كلامه .
قال : كنت نصرت في شرح الجمل « تمهيد الأُصول » القول بالصرفة ، على ما كان يذهب إليه المرتضى رحمه الله ، حيث شرحت كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه « 1 » .
وأمّا تلميذه الآخر ، أبو الصلاح تقيّ الدين الحلبي ( المتوفى سنة 447 ه ) فقد سار على منهج الأُستاذ وارتضاه وجعله الأوجه من وجوه إعجاز القرآن ، واستدلّ بما يكون تلخيصاً لدلائل السيّد ، ولم يزد عليه « 2 » .
ويبدو من كلام السيد - وفيما نقل عنه الشيخ وغيره - « 3 » أنّه أراد المعنى الوسط من التفاسير المتقدّمة عن صاحب الطراز ، وهو : أنّ العرب سُلبوا العلوم التي يحتاج إليها في معارضة مثل القرآن ، فخامةً وضخامةً ، في وجازة اللفظة وظرافته ، في سموّ معناه ورفعته . . .
من أين كانت العرب تأتي بمثل معانيه حتّى ولو فرض قدرتها على صياغة مثل لفظه ولو يسيراً ؟ !
ومعنى السلب : عدم المنح ، على ما سبق في تفسير الآية الكريمة :
« ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
« 4 » وكذا قوله تعالى :
« سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ
يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ »
« 5 » أي أنّهم لفرط جهلهم وصمودهم في رفض الحقّ ، حرموا من فيضه تعالى فلم يحظوا ببركات رحمته :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
« 6 » وذلك هو الخذلان والحرمان المقيت .
قال الطبرسي : سلب قدرتهم على التكذيب ، بمعنى توفير الدلائل والبراهين القاطعة بحيث لا تدع مجالًا للشك فضلًا عن الردّ وإمكان التكذيب » ،
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ
هامش
( 1 ) . الاقتصاد : ص 173 .
( 2 ) . في كتابه « تقريب المعارف » الذي وضعه في أصول المعتقدات : ص 105 - 108 .
( 3 ) . في رسالته قواعد المرام في علم الكلام : ص 132 .
( 4 ) . التوبة : 127 .
( 5 ) . الأعراف : 146 .
( 6 ) . الصفّ : 5 .