ومن تأمّل كتابنا في دلائل الإعجاز « 1 » علم أنّ القرآن قد بلغ في جميع وجوه الفصاحة إلى النهاية القصوى .
( الطريق الثاني ) أن نقول : إنّ القرآن لا يخلو إمّا أن يقال إنّه كان بالغاً في الفصاحة إلى حدّ الإعجاز ، أو لم يكن كذلك . فإن كان الأوّل ثبت أنّه معجز ، وإن كان الثاني كانت المعارضة على هذا التقدير ممكنة ، فعدم إتيانهم بالمعارضة ، مع كون المعارضة ممكنة ، ومع توفّر دواعيهم على الإتيان بها أمر خارق للعادة ، فكان ذلك معجزاً ، فثبت أنّ القرآن معجز على جميع الوجوه . وهذا الطريق عندنا أقرب إلى الصواب « 2 » .
وكلامه هذا الأخير لعلّه ترجيح للقول بالصرفة !
7 - كلام الشيخ الطوسي
وللشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي - شيخ الطائفة ، ( توفّي سنة 460 ) - تحقيق مستوفٍ بشأن إعجاز القرآن ، أورده في كتابه « الاقتصاد » الذي وضعه على أسس علم الكلام ، وحقّق فيه أصول العقيدة على مباني الإسلام ، نذكر منه ما ملخّصه :
قال : الاستدلال على صدق النبوّة بالقرآن يتمّ بعد بيان خمسة أمور :
1 - إنّه ظهر بمكّة وادّعى النبوّة .
2 - إنّه تحدّى العرب بهذا القرآن .
3 - إنّه لم يعارضوه في وقت من الأوقات .
4 - وكان ذلك لعجزهم عن المعارضة .
5 - وإنّ هذا كان لتعذّر خرق العادة .
فإذا ثبت ذلك أجمع دلّ على أنّ القرآن معجز ، سواء كان لفصاحته البالغة أم لأنّ اللَّه
هامش
( 1 ) . المسمّى ب « نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز » طبع سنة 1985 بيروت .
( 2 ) . التفسير الكبير : ج 2 ص 115 - 116 ذيل الآية 23 من سورة البقرة .