« ومن كلّ شيءٍ خَلَقنَا زَوجَين » « 1 »
لم يقل من الأحياء ، بل من كلّ شيء فالكهرباء فيها الشحنة السالبة والموجبة .
والمغنطيسية فيها الاستقطاب إلى قطبين . وفي الذرّة الأليكترون والبوزيترون ، والبروتون والنيوترون . وفي الكيمياء العضوية : الجُزَيء اليساري والجُزَيء اليميني . ونعرف الآن المادّة والمادّة المضادّة . والثنائية والازدواجية في تركيب الأحياء والجمادات . يكشف لنا العلم أسرارها كلّ يوم . « 2 » ولعلّ اللقاح والتزاوج في النبات أصبح مشهوداً بعد ضرورة اللقاح والتزاوج في الأحياء ( الإنسان والحيوان ) . قال تعالى :
« وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ »
« 3 » .
والآيات بشأن أزواج النبات كثيرة . « 4 » وظاهرة التزاوج واللقاح مفروضة على كلّ موجود ، نباتاً كان أم إنساناً ، أم ممّا لا يعلمون
« الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ »
« 5 » .
قال سيّد قطب : وهذه حقيقة عجيبة تكشف عن قاعدة الخلق في هذه الأرض - وربما في هذا الكون ، إذ أنّ التعبير لا يخصّص الأرض - قاعدة الزوجية في الخلق . وهي ظاهرة في الأحياء . ولكن كلمة « شيء » تشمل غير الأحياء أيضاً . والتعبير يقرّر أنّ الأشياء
هامش
( 1 ) . الذاريات : 49 .
( 2 ) . محاولة لفهم عصريّ للقرآن : ص 73 .
( 3 ) . الرعد : 3 .
( 4 ) . الحجّ : 5 ، الشعراء : 7 ، لقمان : 10 ، ق : 7 ، الرحمان : 52 ، طه : 53 .
( 5 ) . يس : 36 .