القطبين ، لأنّهما لا يدوران حول المركز .
فهذا العامل الجديد يخفّ بالأوزان عند خطّ الاستواء ، وهو لا يؤثّر عند القطبين . . .
فتفرطح الأرض ودورانها يفعلان في الأجسام على سطح الأرض ، ويفعلان معاً : يزيدان الشدّ معاً ، أو ينقصان منه معاً . وهذا الاختلاف يكون بنسبة 1 / 289 ، أي أنّ جسماً مّا نزنه عند القطب ( نقيس مقدار شدّ الأرض له ) فنجد أنّ وزنه 290 رطلًا - مثلًا - ثمّ نعيد وزنه عند الاستواء فنجد أنّ وزنه نقص رطلًا ، أي صار 289 رطلًا . ولا يكون ذلك بالميزان ذي الكفّتين طبعاً ، لأنّه في هذه الحالة تخفّ السنجة كما يخفّ الشيء الموزون ، أو تزيد كما يزيد ، وإنّما يكون الوزن بقياس مقدار الشدّ ، فكان يستخدم ميزان ذو زنبورك ، أو نحو ذلك .
ومن نتائج زيادة جاذبية الأرض عند القطبين : أنّ الأشياء تنزلق على سطحها إلى حيث الجاذبية أكبر ، فكان من المنتظر أن يسير ماء البحار والمحيطات إلى القطبين انزلاقاً وانحداراً .
ولكن الأرض كرة تدور حول محورها فيكسبها دورانها هذا قوّة مركزية طاردة ، يكون اتّجاهها عمودياً على المحور ، وهي تعمل في عكس اتّجاه جاذبية الأرض ، فهي تميل إلى دفع تلك المياه من القطبين إلى خطّ الاستواء .
وبذلك تعادلت القوّتان : قوّة الجاذبية وقوّة الدفع ، وبذلك توزّعت المياه على سطح الأرض توزّعاً نعرفه عادلًا .
قال الدكتور أحمد زكي : وهذا تقدير لولاه لتغيّر وجه الأرض . فمن يا ترى قدّره ، وقدّر هذه الدرجة الدقيقة من الضبط والربط ؟ ! « 1 » فسبحان من
« خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً »
« 2 » .
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . مع اللَّه في السماء : ص 71 - 75 .
( 2 ) . الفرقان : 2 .
( 3 ) . القمر : 49 .