الأول طوله 7900 ميل ، والثاني طوله 7926 ميلًا ، أي يزيد على الأول ب ( 26 ) ميلًا ، ولذلك برزت الأرض قليلًا عند بطنها ( خطّ الاستواء ) وتفرطحت عند قطبيها .
والسبب في ذلك يعود إلى حركة الأرض المحورية ، فتفعل فيها القوّة المركزية الطاردة التي تفعل في كلّ جسمٍ دائر . والأرض اليوم جامدة ولكنّها بالأمس كانت أكثر ليونة ، فلم تكن تقاوم تغييرات تحصل في شكلها ، كما هي تقاوم اليوم .
إنّ دورة الأرض المحورية لا تؤثّر في جميع سطحها تأثيراً سواءً ، إنّها عند خطّ الاستواء أكثر بُعداً من المركز عن خطّ العرض 30 عن عرضها 60 ، عن عرضها 90 ، أي عند القطب ، لأنّ القطب لا يكاد يدور . ومن أجل هذا اشتدّ بروز الأرض قديماً ، وهي ليّنة عند خطّ الاستواء وأخذ يقلّ تدرّجاً ، ذهاباً إلى القطبين . وبمقدار مّا خرجت الأرض ببطنها دخلت عند الرأس والقدم . لتفرطح الأرض ودورانها حول محورها ، وأيضاً تفاعل القوّتين الجاذبة والطاردة ، نتائج كثيرة وخطيرة .
منها : أنّ الأشياء توزن عند القطبين أكبر ممّا توزن عند خطّ الاستواء . وبلفظ علمي :
الكتلة الواحدة إذا نقلناها من خطّ الاستواء إلى القطب فهي تزداد ثقلًا كلّما سرنا في هذا الطريق ، لأنّ الثقل أو الوزن ما هو إلّاقوّة جذب الأرض بجرمها العظيم ، ما على سطحها من أشياء .
وأنّ قوّة الجاذبية تتناسب تناسباً عكسياً مع مربّع المسافة بين الشيئين المتجاذبين وجاذبية الأرض متركّزة في مركزها ، وتنقص كلّما بعدت الأشياء عن هذا المركز . والكتلة عند القطب أقرب إلى مركز الأرض منها وهي عند خطّ الاستواء .
وعامل آخر يؤثّر في اختلاف هذا الوزن وفي قوّة هذا الانجذاب ، ذلك قوّة الأرض المركزية الطاردة تحاول أن تطرد ما على الأرض بفعل دورانها ، تحاول أن تقذف بها بعيداً .
وأثر هذه القوّة الطاردة على الأشياء على عكس القوة الجاذبة . ومن ثمّ فإنّ الطاردة تضعف من الجاذبة وتنقص منها ، والقوّة الطاردة فاعلة أكثر فعلها عند الاستواء ، ومعدومة عند
تلخيص التمهيد — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٤٤٣