وحيث إنّ الجلد الذي يغطّي الأعضاء المذكورة ( الاذن والعين والأنف والحنجرة ) رقيق جدّاً ( وهو من نوع الأغشية الرقيقة ) تعذّر عليه مقاومة ضغط الدم عندما يقلّ ضغط الهواء الخارجي فيتدفّق الدم من خلاله ويحصل النزيف ، ويصعب التنفّس بسبب هذا الضغط الداخلي .
وبذلك يتعسّر تنفّس الإنسان ويتضايق صدره ويكاد يختنق كلّما أخذ في الارتفاع عن سطح البحر متوغّلا في الفضاء .
وذلك بسبب قلّة الهواء وتخلخله الموجب لانخفاظ الضغط الخارجي على الجسم ، ممّا يؤدّي لنقص معدّل مرور الهواء عبر الأسناخ الرئوية إلى الدم . كما يؤدّي انخفاض الضغط لتمدّد غازات المعدة والأمعاء التي تدفع الحجاب الحاجز للأعلى ، فيضغط على الرئتين ويعيق تمدّدها . وكلّ ذلك يؤدّي لصعوبة في التنفّس ، وضيق يزداد حرجاً كلّما صعد الإنسان عالياً ، حتى أنّه قد يحصل نزوف من الأنف أو الفم يؤدّي أيضاً للوفاة .
وعامل آخر : انخفاض نسبة الأوكسجين في الارتفاعات العالية ، فهي تعادل 21 % تقريباً من الهواء فوق سطح الأرض ، وتنعدم نهائياً في علو 67 ميلًا . ويبلغ توتّر الأوكسجين في الأسناخ الرئوية عند سطح البحر 100 ملم . ولا يزيد عن 25 ملم في ارتفاع 8 آلاف متر ، حيث يفقد الإنسان وعيه بعد ( 2 - 3 ) دقائق ثمّ يموت « 1 » .
فسبحانه من عظيم ، في تعبيره هذا الدقيق :
« وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ »
« 2 » فهو كمن يحسّ بحرج في تنفّسه ، وتتضايق عليه الحياة بسبب ارتفاعه في طبقات عليا من الفضاء ، وليس تشبيهاً بمن يحاول الصعود إلى السماء فيضيق صدره بسبب العجز . هكذا يكشف العلم عن أسرار هذا الكتاب المبين
« كِتابٌ
هامش
( 1 ) . مع الطبّ في القرآن الكريم : ص 21 .
( 2 ) . الأنعام : 125 .