تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص التمهيد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
في المشتركات . « 1 » وجعل ابن الأثير التوسّع في الكلام على ضربين : أحدهما : يرد على وجه الإضافة ، فيما لا تناسب بين المضاف والمضاف إليه ، واستعماله قبيح ، لأنّه يلتحق بالتشبيه المضمر الأداة ، وإذا ورد التشبيه ولا مناسبة بين المشبّه والمشبّه به كان ذلك قبيحاً . ولا يستعمل هذا الضرب من التوسّع إلّاجاهل بأسرار الفصاحة والبلاغة أو ساهٍ غافلٌ يذهب به خاطره إلى استعمال ما لا يجوز ولا يحسن ، كقول أبي نؤاس :
بحّ صوت المال ممّا * منك يشكو ويصيح
فقوله : « بحّ صوت المال » من الكلام النازل بالمرّة . ومراده من ذلك أنّ المال يتظلّم من إهانتك إيّاه بالتمزين ( التفريق ) ، فالمعنى حسن ، والتعبير عنه قبيح . وقوله أيضاً :
ما لرجل المال أمست * تشتكي منك الكلالا ؟
فإضافة الرجل إلى المال أقبح من إضافة الصوت . وأمّا الضرب الآخر من التوسّع ، فإنّه يرد على غير وجه الإضافة ، وهو حَسَنٌ لا عيب فيه . وهو سبب صالح ، إذ التوسّع في الكلام أمرٌ مطلوب . وقد ورد في القرآن الكريم ، كقوله تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 2 » . فنسبة القول إلى السماء والأَرض من باب التوسّع ، لأنّهما جماد ، والنطق إنّما هو للإنسان لا للجماد ، ولا مشاركة هاهنا بين المنقول والمنقول إليه . وكذلك قوله تعالى :
« فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ »
« 3 » « 4 » . قال عبد القاهر : وأمّا المفيد من الاستعارة فهو الذي يترتّب عليه فائدة وغرض من
هامش
( 1 ) . راجع أسرار البلاغة : ص 23 . ( 2 ) . فصّلت : 11 . ( 3 ) . الدخان : 29 . ( 4 ) . المثل السائر : ج 2 ص 79 - 81 .
تلخيص التمهيد — صفحة 300 | الشيخ محمد هادي معرفة