السماء والأرض « 1 » في حين أنّه تشبيه مطويّ ، شبّه السماء والأَرض بمن يعقل وينطق ، فلذلك نسب إليهما القول . وهو من سمات « العاقل الناطق » المشبّه به .
قال الزمخشري : وهو من المجاز الذي يسمّى التمثيل ، ويجوز أن يكون تخييلًا ، ويبنى الأمر فيه على أنّه تعالى كلّم السماء والأَرض ، والغرض تصوير أثر قدرته تعالى في المقدورات لا غير « 2 » .
والتمثيل ضربٌ من الاستعارة المصرّح بها ، وهو من تشبيه مركّب بمركّب ، مطويّ ذكر المشبّه . والتخييل من الاستعارة ، المكنّى عنها الملازمة للترشيح .
الاستعارة أفضل أنواع المجاز
قال ابن رشيق : الاستعارة هي أفضل أنواع المجاز وأوّل أبواب البديع ، وليس في حلى الشعر أعجب منها ، وهي من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها ونزلت موضعها « 3 » .
وهي من التوسع في الكلام والتفنّن فيه ، مفيضاً عليه ملامح الإدلال والاستدلال ، بما فيه من التشبيه والتخييل وروعة التمثيل .
وفي الاستعارة نوع من المبالغة القريبة فيها أناقة ولطف ، يقرّب المعنى وتوضحه بما فيه من التشبيه والتمثيل ، وتكسوه جمالًا وروعةً بما فيه من التصوير والتخييل . فكانت الاستعارة في الكلام أناقة في التصوير ، وإجادة في التعبير .
وقد حصر الشيخ عبد القاهر الجرجاني أسرار البلاغة ودلائل إعجاز البيان في فنون التشبيه والتمثيل وأنواع الاستعارة « 4 » .
قال : قد أجمع الجميع على أنّ الكناية أبلغ من الإفصاح ، والتعريض أوقع من التصريح ،
هامش
( 1 ) . المثل السائر : ج 2 ص 81 .
( 2 ) . الكشّاف : ج 4 ص 189 .
( 3 ) . العمدة : ج 1 ص 268 باب 37 .
( 4 ) . فقد وضع كتابه « أسرار البلاغة » في ضروب التشبيه وأنواع الاستعارات فحسب .