وعرّاف نجد ، وأشهرهم عرّاف اليمامة .
وأمّا الكواهن من النساء فإنهنّ كثيرات ، منهنّ : طريفة كاهنة اليمن ، وهي أقدمهنّ ، وزبراء بين الشحر وحضرموت ، وسلمى الهمدانية الحميرية ، وعفيراء الحميرية ، وفاطمة الخثعمية بمكّة ، وزرقاء اليمامة . . . وغيرهنّ . . . وينسبن إلى القبيلة أو المدينة ككاهنة بني سعد ، يزعمون أنها أقدم عهداً من شقّ وسطيح ، وأنّها استخلفتهما « 1 » .
وما زالت الكهانة في العرب حتّى أبطلتها الشريعة الإسلاميّة : « لا كهانة بعد النبوّة » « 2 » .
وكانت لهم لغة خاصّة تمتاز بتسجيع خصوصي يعرف بسجع الكهّان ، مع تعقيد وغموض ، ولعلّهم كانوا يتوخّون ذلك للتمويه على الناس بعبارات تحتمل غير وجه ، كما كان يفعله بعض أرباب التنجيم في عهد قريب ، حتّى إذا لم يصدّق تكهّنهم ( وبالأحرى تخرّصهم بالغيب ) جعلوا السبب قصور أفهام الناس عن فهم رموز الكاهن أو المنجم .
ومن أمثلة سجع الكهّان ما يروونه عن « طريفة » كاهنة اليمن ، حين خاف أهل مأرب سيلَ العرم . . . أنها قالت لهم :
لا تؤمّوا مكّة حتّى أقول ، وما علّمني ما أقول إلّاالحكم المحكم ربّ جميع الأمم من عرب وعجم .
قالوا لها : ما شأنك يا طريفة ؟
قالت : خذوا البعير الشذقم فخضّبوه بالدم ، تكن لكم أرض جرهم ، جيران بيته المحرم « 3 » .
هذا ، ولم يكن السجع في الجاهلية خاصّاً بالكهّان في نبوءاتهم ، بل كان شائعاً - كما
هامش
( 1 ) . السيرة الحلبية : ج 1 ص 33 - 34 .
( 2 ) . كشف الظنون : ج 2 ص 1524 - 1525 حرف الكاف ( علم الكهانة ) .
( 3 ) . تاريخ الآداب لجرجي زيدان : ص 212 .