دعوة زكريا ربّه
هناك وقع دعاء زكريا ربّه - فيما حكى اللَّه سبحانه - : « قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً » « 2 » موقع إعجاب وإكبار علماء المعاني والبيان ، بَهرَتهُم لطافة صنعه وإناقة رصفه ، مشتملًا على مزايا ومحاسن جمّة لا يحويها سائر الكلام . وقد تعرّض لها صاحب « الطراز » وعدّد محاسنها درجة درجة حتّى بلغ العشرة عدد الكمال . وقدّم لذلك مقدّمة قال فيها : اعلم أنّ القرآن إنَّما صار معجزاً لكونه دالًاّ على تلك المحاسن والمزايا التي لم يختصّ بها غيره من سائر الكلام ، ولا يجوزُ أن تكون راجعة إلى الدلالات الوضعية ، سواء كانت باعتبار دلالتها على معانيها الوضعية ، أو مجردة عنها ، وقد ذهب إلى ذلك أقوامٌ ، وهو فاسد لأمرين ، أمّا ( أوَّلًا ) فلأنَّ الكلمة الواحدة قد تكون فصيحة إذا وقعت في محلّ ، وغير فصيحة إذا وقعت في محلّ آخر ، فلو كان الأمر في الفصاحة والبلاغة راجعاً إلى مجرّد الألفاظ