الحلف بالتاء
قوله تعالى : « تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً » « 1 » . جملة ألفاظ غريبة ، بعيدة عن الاستعمال العام ، وقع الاختيار عليها لحكمة هي مقتضى الحال والمقام ، فضلًا عن جرس اللفظة في هذا التناسب والوئام . قال جلال الدين السيوطي : أتى بأغرب ألفاظ القَسَم ، هي التاء ، فإنّها أقلّ استعمالًا وأبعد من أفهام العامّة بالنسبة إلى الباء والواو . وبأغرب صيغ الأفعال الناقصة ، فإنّ « تزال » أقرب إلى الأفهام ، وأكثر استعمالًا من « تفتأ » . وبأغرب الألفاظ الدالّة على الإشراف على الهلاك « حَرَضاً » . فاقتضى حسن الوضع في النظم أنّ تجاور كلّ لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة ، توخّياً لحسن الجوار ، ورغبة في ائتلاف المعاني مع الألفاظ ، ولتتعادل الألفاظ في الوضع ، وتتناسب في النظم ، فضلًا عن تناسب الغريب في التعبير مع الغريب من حالة نبيّ اللَّه يعقوب عليه السلام « 2 » .