فقال ابن أبي العوجاء : تعالوا ننقض القرآن كلّ واحد منّا ربعه ، وإذا نقضناه بطلت نبوّة محمّد ، وفي إبطال نبوته إبطال الإسلام ! فتوافقوا على أن يجتمعوا بعد عام ويأتوا بما عملوا في نفس المكان . فلمّا كان من قابل واجتمعوا ، وإذا هم لم يأتوا بشيء !
قال ابن أبي العوجاء : أمّا أنا فمنذ افترقنا تفكّرت في هذه الآية
« فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا »
« 1 » فلم أقدر على موازاتها في الفصاحة والبيان ، فقد شغلتني عن التفكّر في غيرها !
وقال عبد الملك : وأنا منذ فارقتكم كنت مفكّراً في هذه الآية
« يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ »
« 2 » فلم أقدر على مناظرتها !
وقال أبو شاكر : وأنا أيضاً منذ مفارقتي إيّاكم ظلت متفكّراً في هذه الآية
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
« 3 » فلم أقدر على أن اماثلها !
فقال ابن المقفّع : يا قوم ، إنّ هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، وأنا مذ فارقتكم مفكّر في هذه الآية
« وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
« 4 » فلم أستطع أن آتي بنظيرتها !
قال هشام بن الحكم « 5 » وهو يراقب الجماعة : فبينما هم في ذلك ، إذ مرّ بهم الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام وعلم ما هم فيه ، فقال لهم - متهكّماً - :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
« 6 » .
هامش
( 1 ) . يوسف : 80 .
( 2 ) . الحجّ : 73 .
( 3 ) . الأنبياء : 22 .
( 4 ) . هود : 44 .
( 5 ) . كان من أعاظم صحابة الإمام الصادق عليه السلام مشهوراً بالكلام وحسن المناظرة ، كان كوفيّاًونشأ بواسط واتّجر ببغداد ، توفّيسنة 199 ه .
( 6 ) . الإسراء : 88 .