تحت الأرض : النفق - وأدخلتهم عليه وهو سكران ، فخبطوه بأسيافهم ، وهم يقولون :
ضلّ نبيّ مات وهو سكران * والناس تلقى جلّهم كالذبان
النور والنار لديهم سيّان « 1 »
وذكر ابن جرير : وكان اللعين قد خرج واستغلظ أمره واستولى على صنعاء وقتل شهر بن باذان الذي خلف أباه باذان على صنعاء بأمر من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وتزوّج بامرأته « آزاد » - وهي ابنة عمّ فيروز ، ولعلّها التي كانت تلقّب ب « مرزبانة » - على ما جاء في رواية الروض الأنف - وقد أسند أمر جنده إلى قيس بن عبد يفوث ، وأسند أمر الأبناء ( الفُرس الذين قطنوا اليمن ) إلى فيروز وداذويه . وكانوا من ذي قبل من عمّال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فاستمالهم وهدّدهم على قبول ولايته ، فقبلوا مكرَهين .
قال : واستخفّ بقيس وبفيروز وداذويه ، وتزوّج امرأة شهر ، ابنة عمّ فيروز .
يقول فيروز : ونحن في هذه الشدّة إذ جاءنا كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قدم علينا به وَبَر بن يحنس ، يأمرنا فيه بالقيام على ديننا والنهوض في الحرب ، والعمل في الأسود إمّا غيلةً وإمّا مصادمة ، وأن نبلّغ عنه مَنْ رأينا أنّ عنده نجدة وديناً ، فعملنا في ذلك ، وكاتبنا الناس ودعوناهم ، فرأينا أمراً كثيفاً « 2 » .
قال : وقد أحسّ بذلك الأسود ، يقال : أخبره به شيطانه . فأرسل إلى قيس ، وقال له : إنّ هذا - وأشار إلى شيطانه - يقول لي : عمدت إلى قيس فأكرمته ، حتّى إذا دخل منك كلّ مدخل ، وصار في العزّ مثلك ، مال ميل عدوّك وحاول ملكك ، وأضمَر على الغدر ، إنّه يقول :
يا أسود يا أسود ، يا سوأه يا سوأه ، اقطف قُنّته « 3 » وخذ من قيس أعلاه ، وإلّا سلبك أو قطف قُنّتك .
فقال قيس : كذب وذي الخمار ، لأنت أعظم عندي من أن احدّث نفسي بذلك . فقال
هامش
( 1 ) . الروض الأنف : ج 4 ص 226 . وذكره ابن هشام في السيرة : ج 4 ص 246 .
( 2 ) . كثف : غلط كثر والتفّ .
( 3 ) . القنّة : كالقلّة لفظاً ومعنى ، وهو أعلى الشيء ورأسه .