أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
« 1 » .
قيل : ونزلت فيه :
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ . وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ . وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ . إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ . إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ . وَلا يَسْتَثْنُونَ . فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ . فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ »
« 2 » .
إنّ لوقع هذه الآيات الشديد لتأثيراً بالغاً في نفوس مضطربة لا تؤمن باللَّه العظيم ! وكذلك آيات مرّت بهذا الشأن ، قيل : نزلت تقريعاً عفيفاً بمن يحادد اللَّه ورسوله .
وقع أسيراً يوم بدر فقتله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صبراً نقمة على المشركين « 3 » .
جُبَيْر بن مُطْعِمْ
كان من أشراف قريش ومن علمائهم بالأنساب ، وطالما بغى على الإسلام والمسلمين ونال من الوقيعة بهم ، وهو الذي دعا غلامه الحبشي الذي كان يُدعى « وحشيّاً » وكان قذّافاً بحربةٍ له قَذْفَ الحبشة قلّما يخطئ بها ، فقال له : اخرج مع الناس ، فإن أنت قتلت حمزة عمّ النبيّ بعمّي ( طعيمة بن عديّ ) فأنت عتيق « 4 » .
فخرج وحشيّ مع قريش حتّى كان يوم أحد ، يقول : فلمّا التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتّى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأروَق يهدّ الناس بسيفه هَدّاً ، ما يقوم له شيء ، وإنّي لأتهيّأ له ، أريده وأستتر منه بشجر أو حجرٍ ليدنو منّي ، حتّى إذا دنا ، وهززت حربتي ودفعتها عليه فوقعت في ثُنَّته حتّى خرجت من بين رجليه ، وذهب لينوء
هامش
( 1 ) . الفرقان : 5 .
( 2 ) . القلم : 7 - 20 .
( 3 ) . الدرّ المنثور : ج 3 ص 180 .
( 4 ) . سيرة ابن هشام : ج 3 ص 65 .