والتيسير « 1 » . وحتّى أنَّ بعضهم يطلق على ما ليس فيهما أو لم يكن عن هؤلاء السبعة اسم الشاذّ . وربَّما كان كثير ممّا لم يكن فيهما أو لم يكن عن السبعة أصحّ ممّا فيهما أو ممّا عنهم .
وإنَّما أوقع هؤلاء في الشبهة أنَّهم سمعوا نزول القرآن على سبعة أحرف ، وسمعوا قراءات السبعة ، فظنّوا أنَّها هي المشار إليها في الحديث .
قال : ولذلك كره كثير من الأئمَّة المتقدِّمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القرّاء ، وخطَّأوه في ذلك ، وقالوا : ألا اقتصر على دون هذا العدد أو زاده ، أو بيَّن مراده ليخلص من لا يعلم من هذه الشبهة « 2 » .
قال جلال الدين السيوطي : وقد اشتدّ إنكار أئمَّة هذا الشأن على من ظنَّ انحصار القراءات المشهورة في مثل ما في التيسير والشاطبية . وآخر من صرَّح بذلك هو الشيخ تقي الدين السبكي « 3 » .
تلك استنكارات الأئمَّة موجَّهة إلى ابن مجاهد ، باعتباره أوَّل من جمع القراءات في السبع واقتصر عليها . أمّا هل أثَّرت تلكم الاستنكارات ؟
أمّا العامَّة فجروا على سيرتهم الأولى منذ مطلع القرن الرابع ، مقتصرين على القرّاء السبعة في تقليد أعمى محض .
وأمّا العلماء والمصنِّفون الَّذين جاؤوا بعد ، فلم يستطيعوا الحياد عن مجرى العامَّة ، فنسجوا على منوالهم القصير ، وجروا معهم في مهبط المسيل .
فهذا أبو محمَّد مكّي بن أبي طالب ( ت 437 ه ) - أشدّ المشنِّعين على الحصر في السبع - صنَّف كتابه « الكشف عن وجوه القراءات السبع » فحسب .
وهذا الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ( ت 444 ه ) ألَّف كتابه « التيسير » في القراءات السبع .
والإمام أبو عبد اللَّه محمَّد بن شريح الإشبيلي ( ت 476 ه ) ألَّف كتابه « الكافي » في السبعة ورواتهم .
هامش
( 1 ) هما كتابان ، الأوّل منهما لأبي محمّد القاسم بن ضيرة الشاطبي ، والثاني لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني .
( 2 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 36 .
( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 81 ، وفي طبعة 1387 ه : ج 1 ص 225 .