وتحسين الخطِّ العربيّ الإسلامي وتنويعه يرجع إلى هذا الخطّاط الماهر الَّذي لم تنجب الامَّة الإسلامية لحدِّ الآن خطّاطاً بارعاً مثله .
وقد نسب عدد من المخطوطات الأثريَّة إليه ، كالمصحف الموجود في متحف هراة بأفغانستان . ويقال : إنَّه كتب القرآن مرَّتين « 1 » .
وقد بلغ خطّ النسخ العربي ذروته في الجودة والحسن في القرن السابع على يد الخطّاط المستعصمي ياقوت بن عبد اللَّه الموصلي ( ت 689 ه ) . كتب سبعة مصاحف بخطِّه الرائع الَّذي كان يجيده إجادة تامَّة ، ويكتب بأنواعه المختلفة حتّى صار مثلًا يُقتدى به « 2 » .
وهكذا صارت المصاحف تكتب على أسلوب خطِّ ياقوت حتّى القرن الحادي عشر ، ومنذ مفتتح القرن الثاني عشر اهتمَّ الأتراك العثمانيّون عنايتهم بالخطِّ العربيِّ الإسلامي ، لا سيَّما بعد فتح سلطان سليم مصر وزوال حكم المماليك عنها ، فجعل الخطّ العربي يتطوَّر على أيدي الخطّاطين الفرس الَّذين استخدمهم العثمانيّون في امبراطوريّتهم .
وقد نقل السلطان سليم جميع الخطّاطين والرسّامين والفنّانين إلى عاصمته ، وأضافوا للخطِّ العربي أنواع جديدة ، لا زالت تستعمل في الكتابات الدارجة ، كالخطِّ الرُقعي والخطِّ الديواني والخطِّ الطغرائي والخط الإسلامبولي وغيرها .
ومن الخطّاطين العثمانيّين الَّذين ذاع صيتهم : الحافظ عثمان ( ت 1110 ه ) والسيد عبد اللَّه أفندي ( ت 1144 ه ) والأستاذ راسم ( ت 1169 ه ) وأبو بكر ممتاز بك مصطفى أفندي الَّذي اخترع خطّ الرقعة ، وهو أسهل الخطوط العربيَّة وأبسطها استعمالًا ، وقد وضع قواعدة وكتب به لأوَّل مرة في عهد السلطان عبد المجيد خان سنة 1280 ه « 3 » .
أمّا طباعة المصحف الشريف فقد مرَّت - ككتابته خطّاً - بأطوار التجويد والتحسين .
فلأوَّل مرَّة ظهر القرآن مطبوعاً في البندقية في حدود سنة 950 ه / 1530 م ، لكنَّ
هامش
( 1 ) الخطّ العربي الإسلامي لتركي عطية : ص 155 ، والخطّاط البغدادي ص 16 .
( 2 ) الخطّ العربي الإسلامي : ص 171 ، مصوّر الخطّ العربي لناجي المصرف : ص 92 .
( 3 ) الخط العربي الإسلامي : ص 123 .