جميعاً ما رأى حذيفة « 1 » .
وهكذا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أبدى رأيه موافقاً للمشروع ذاتياً . أخرج ابن أبي داود عن سويد بن غفلة ، قال : قال عليّ عليه السلام : فواللَّه ما فعل عثمان الَّذي فعل في المصاحف إلّاعن ملأ منّا ، استشارنا في أمر القراءات ، وقال : بلغني أنَّ بعضهم يقول : قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفراً . قلنا : فماذا رأيت ؟ قال : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف . قلنا : فِنعم ما رأيت « 2 » .
وفي رواية أخرى قال : لو ولّيت في المصاحف ما ولّى عثمان لفعلت كما فعل « 3 » .
* * * وكان عليه السلام - بعد ما تولّى الخلافة - أحرص الناس على الالتزام بالمرسوم المصحفي ، حتّى ولو كانت فيه أخطاء إملائية ، حفظاً على كتاب اللَّه من أن تمسَّه يد التحريف فيما بعد باسم الإصلاح . قال عليه السلام بهذا الصدد : لا يهاج القرآن بعد اليوم « 4 » .
ذكروا : أنَّه قرأ رجل بمسمع الإمام :
« وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ »
« 5 » فجعل الإمام يترنّم في نفسه : ما شأن الطلح ؟ إنّما هو طلعٌ كما في قوله تعالى :
« لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ »
« 6 » ولم يكن ذلك اعتراضاً من الإِمام على القارئ ، ولا دعوة إلى تغيير الكلمة ، بل كان مجرَّد حديث نفس ترنَّم به الإِمام عليه السلام .
ولكنَّ اناساً سمعوا كلامه فهبّوا يسألونه : ألا تغيّره ؟ فانبرى الإمام عليه السلام مستغرباً هذا
هامش
( 1 ) المصدر .
( 2 ) قال جلال الدين : والسند صحيح . ( الإتقان : ج 1 ص 59 ) .
( 3 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 8 .
( 4 ) تفسير الطبري : ج 27 ص 104 ، مجمع البيان : ج 9 ص 218 .
( 5 ) الواقعة : 29 . وقد احتار المفسرون في توجيه معنى الطلح هنا .
( 6 ) ق : 10 .