قال : لم أزل أسمع أنّ يحيى بن معين أحمق ، ما تحقّقته إلّا الساعة . قال له يحيى : كيف علمت أنّي أحمق ؟ قال : كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما . قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين . فوضع أحمد كمّه على وجهه ، وقال : دعه يقوم . فقام كالمستهزىء بهما « 1 » .
أقطاب الوضّاعين
قال الحافظ أبو عبد الرحمان النسائيّ - صاحب السنن - : الكذّابون المعروفون بوضع الحديث على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أربعة : ابن أبي يحيى بالمدينة ، والواقديّ ببغداد ، ومقاتل ابن سليمان بخراسان ، ومحمّد بن سعيد بالشام ، يعرف بالمصلوب « 2 » .
أمّا ابن أبي يحيى ، فهو : أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى ، واسمه سمعان الأسلميّ المدنيّ . رَوى عن الزهريّ ويحيى بن سعيد الأنصاريّ ، وروى عنه الثوريّ والإمام الشافعيّ . رُمي بالقدر والتشيّع والكذب . قال ابن عديّ : لم أجد لإبراهيم حديثا منكرا إلّا عن شيوخ يُحتملون . وقد حدّث عنه ابن جريج والثوريّ والكبار . له كتاب صنّفه في المسانيد أسماه الموطّأ أضعاف موطّأ مالك ، وأحاديثه كثيرة ، رواه عنه الشافعيّ بمصر ، وكان يُكنّى عنه . وفي مسند الشافعيّ عنه أحاديث ، وكان يقول عنه : لأن يخرّ إبراهيم من بعد ، أحبّ إليّ من أن يكذب ، وكان ثقة في الحديث . وقال أبو أحمد بن عديّ :
سألت أحمد بن محمّد بن سعيد - يعني ابن عقده - فقلت له : تعلم أحدا أحسنَ القولَ في إبراهيم غير الشافعيّ ؟ فقال : نعم ، حدثنا أحمد بن يحيى الأوديّ ، قال : سمعت حمدان بن الأصبهانيّ ، قلت : أتدين بحديث إبراهيم بن أبي يحيى ؟ قال : نعم . ثمّ قال لي أحمد بن محمّد بن سعيد : نظرت في حديث إبراهيم كثيرا وليس بمنكر الحديث . قال ابن عديّ :
وهذا الذي قاله ، كما قال . وقد نظرت أنا أيضا في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكرا إلّا عن
هامش
( 1 ) - . الموضوعات ، ج 1 ، ص 35 - 46 .
( 2 ) - . ملحق كتابه في الضعفاء والمتروكين للنسائيّ ، ص 123 . غير أنّ أغلب من ذكرهم بُرَءاء من هذه النسبة على ما سنذكر .