الحديثة في المجتمع الإسلاميّ .
رابعا : اللون العقليّ : فقد رافقت الألوان المتقدّمة هذا اللونُ من التفسير العقليّ ، الذي كان فيه بعض المحاولات لتأويل آيات ، كانت بظاهرها متنافية مع مظاهر العلم أو العقيدة الإلحاديّة ، التي أورثتها النهضة الصناعيّة العلميّة ، منذ القرن التاسع عشر للميلاد .
وإليك بعض الكلام عن اللونين العلميّ والأدبيّ الاجتماعيّ ، فقد ازدهر العصر الحديث بهما ، نتيجة الوعي الدينيّ الذي ساد أكثر أبناء هذا العصر . أمّا اللونان الآخران :
السياسيّ والعقليّ ، فهما حصيلة أفكار سياسيّة متطرّفة وأخرى إلحاديّة كافرة ، سيطرت على نفوس ضعيفة ، أو تشكّلات حزبيّة منحرفة ، ولم تكن لهم تفاسير شاملة ، سوى بضع آيات التقطوها ، كانت من المتشابهات ، ومن ثمّ اتّبعوها ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويلها . فهي تفاسير مقطوعة الدابر منبوذة لا يعتدّ بها ، فلم نعتمدها ولا كان لها شأن .
1 . اللون العلميّ
إنّ هذا اللون من التفسير الذي يرمي إلى جعل القرآن مشتملًا على إشارات عابرة إلى كثير من أسرار الطبيعيّة ، التي كشف عنها العلم الحديث ، ولا تزال على مسرح الاكتشاف قد استشرى أمره في العصر الأخير ، وراج لدى بعض المثقّفين الذين لهم عناية وشغف بالعلوم ، إلى جنب عنايتهم بالقرآن الكريم . وكان من أثر هذه النزعة التفسيريّة الخاصّة ، التي تسلّطت على قلوب أصحابها ، أن أخرج لنا المشغوفون بها كثيرا من الكتب والرسائل التي يحاول أصحابها فيها أن يحمّلوا القرآن كثيرا من علوم الأرض والسماء ، وأن يجعلوه دالًاّ عليها بطريق التصريح أو التلميح ، اعتقادا منهم أنّ هذا بيان لناحية من أهمّ نواحي صدقه ، وإعجازه ، وصلاحيّته للبقاء .
أهمّ الكتب التي عُنيت بهذا اللون
من أهمّ هذه الكتب التي ظهرت فيها هذه النزعة التفسيريّة ، كتاب كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة ، فيما يتعلّق بالأجرام السماويّة ، والأرضيّة ، والحيوانات ، والنباتات ،