تأويل أو أخذ بفحوى الآية العامّ
وبتعبير أدقّ : كانت تأويلات أهل التحقيق أخذا بفحوى الآية العامّ ، المستحصل من بطن الآية ، حيث استخلاص مفهوم عامّ ، بعد إعفاء الخصوصيّات المكتنفة غير الدخيلة في أصل المقصود . فكان أخذا بدلالة الالتزام - وقد كانت خفيّه - بعد تبيين ، ومن ثمّ كانت جارية مجرى ظاهر السياق وعلى أساليب مفاهيم الكلام عند أهل اللسان ولا سيّما إذا كانت مدعمة بشواهد من الكتاب أو السنّة أو دلالة العقل الرشيد .
وقد عرفت في كلام سهل أنّه استند في تأويل قوله تعالى :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
« 1 » إلى قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « الشرك في امّتي أخفى من دبيب النمل على الصفا » « 2 » . قال سهل : هذا باطن الآية « 3 » .
فهم يجرون في دلالة بطون القرآن مع ظهورها وفقا مع الشروط المعتبرة ، فلا تحميل ولا تفسير بالرأي . هذا إذا لم يتساهلوا كما تساهل بعضهم من أهل الاسترسال .
ما يؤخذ على تفاسير الصوفيّة
أهمّ ما يؤخذ على تفاسير الصوفيّة وأهل العرفان ، هو ابتناؤها على الذوق والسليقة والأذواق والسلائق ، بما أنّها أحاسيس شخصيّة ، فإنّها تختلف حسب المذاقات ومعطيات الأشخاص ، ولا تتّفق على معيار عامّ شامل . .
وإن شئت قلت : إنّهم يرون مذاقاتهم في فهم النصّ إلهامات وإشراقات لمعت بها خواطرهم أو سوانح وردت عليهم حسب استعداداتهم في تلقّي الفيوضات من الملأ الأعلى . .
والإلهام أو الإلماع ، إدراك شخصيّ بحت .
وإن شئت قلت : هي تجربة روحيّة وشخصيّة لا مستند لاعتبارها سوى عند صاحب
هامش
( 1 ) - . يوسف 106 : 12 .
( 2 ) - . المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 291 .
( 3 ) - . تفسير التستريّ ، ص 83 .