ومنها : ما رواه عن حبر الامّة عبد اللّه بن عبّاس ، في تفسير قوله تعالى :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
« 1 » . . قال : هم آل محمّد عليهم السلام « 2 » .
وهكذا ذكر عند تفسير الآية من سورة آل عمران . . قال : قال ابن عبّاس : هم النبيّ وآله الطاهرون . قال : وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام « 3 » .
وتفسير الراسخين في العلم - هنا - بآل محمّد - اختصاصا بهم - ممّا تفرّد الشيبانيّ بروايته عن ابن عبّاس . . وأكرم به من مفسّر قدير . .
والشيبانيّ في حديثه صدوق ، ومن ثمّ رتّب عليه قوله : وهذا السيّد العالم الحبر ، وقوله حجّة في التفسير . . . بإجماع . . لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دعا له قال : « اللّهمّ فقِّهه في الدين وعلّمه التأويل » « 4 » . .
قال : وكذا أثنى عليه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : « كنيف ملئ علما » « 5 » .
* * * وهذا الحديث أيضا ممّا تفرّد بنقله الشيبانيّ ولم يُعهد في غير هذا الكتاب . إذ المأثور أنّه قول عمر بشأن ابن مسعود . كما في طبقات ابن سعد ( ج 3 ، ص 156 ) والاستيعاب ( ج 2 ، ص 315 ) .
لكن رنّة الكلام تحاكي كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . ومناسبته تلوح بملامح ابن عبّاس ، العلم الحبر الجهبذيّ .
19 . تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل )
هو علاء الدين أبو الحسن عليّ بن محمّد الشيحيّ « 6 » البغداديّ « 7 » . ( 678 - 741 ه . )
هامش
( 1 ) - . آل عمران 7 : 3 .
( 2 ) - . نهج البيان المقدّمة ، ج 1 ، ص 10 .
( 3 ) - . المصدر نفسه ، ج 2 ، ص 14 .
( 4 ) - . رواه عبد اللّه بن عمر الإصابة ، ج 2 ، ص 322 .
( 5 ) - . نهج البيان ، ج 1 ، ص 11 . الكُنَيف مصغَّر الكِنْف : وعاء يكون فيه متاع التاجر أو الراعي .
( 6 ) - . بالحاء المهملة ، نسبة إلى بلدة اسمها « شيحة » من أعمال حلب .
( 7 ) - . كانت ولادته ببغداد وسمع بها .