فرائد تفرّد بها
هناك فرائد تفرّد بها مفسّرنا الجليل ، أودعها كتابه ، قد لا توجد في سِفر سواه . الأمر الذي يدلّنا على طول باع وسعة اطّلاع ، ذلك العهد المزدهر بمتنوّع العلوم والمعارف والثقافات . . وقد قصرت أيدينا عن أن تنال جلّها فضلًا عن كلّها . .
من ذلك ما ذكره عن الإمام محمّد بن إدريس الشافعيّ ، تفسيرا لآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم . قال :
سُئل الشافعيّ : مَن « آل محمّد » ؟ فقال : « إن لم يكن عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، فواللّه ، لا أعلم من هم ! » « 1 » .
إنّها فريدة شهد بها إمام فقيه وخبير بصير ، فضلًا عن كونه عربيّا في الصميم . . ويحمل في طيّه ولاءً صادقا لآل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وهو القائل :
يا آل بيت رسول اللّه ، حبّكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنّكم * من لا يصلّي عليكم لا صلاة له « 2 »
قال ابن النديم : كان الشافعيّ شديدا في التشيّع . وذكر له رجل يوما مسألة ، فأجاب فيها . فقال له الرجل : خالفت في ذلك عليّ بن أبي طالب عليه السلام ! فاستغرب الشافعيّ ذلك وقال له : ثَبِّت لي هذا عن عليّ بن أبي طالب ، حتّى أضع خدّي على التراب وأقول : قد أخطأتُ وأرجعُ عن قولي إلى قوله . .
وحضر ذات يوم مجلسا فيه بعض الطالبيّين ، فقال : لا أتكلّم في مجلس بحضرة أحدهم ، هم أحقّ بالكلام ، ولهم الرئاسة والفضل . . « 3 »
إلى غيرها من مآثر تدلّك على شدّة ولاء الرجل لهذا البيت الرفيع ! « 4 »
* * *
هامش
( 1 ) - . نهج البيان ، ج 1 ، ص 135 ، ذيل الآية 49 من سورة البقرة .
( 2 ) - . برواية ابن حجر الهيثميّ ، الصواعق المحرقة ، ص 88 ، باب 11 ، فصل 1 ، ذيل الآية 56 من سورة الأحزاب .
( 3 ) - . الفهرست لابن النديم ، ص 309 في أخبار الشافعيّ وأصحابه .
( 4 ) - . راجع : أبياته في مديح آل البيت ، الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 347 - 350 ؛ الصواعق المحرقة ، ص 79 و 88 .