الفيّاضة ما أكسبه دقّة ورواجا وقبولًا .
وكذلك ابن تيميّة يعقد مقارنة بين الكتابين - في فتاواه - فيقول : وتفسير ابن عطيّة خير من تفسير الزمخشريّ ، وأصحّ نقلًا وبحثا ، وأبعد عن البدع ، وإن اشتمل على بعضها ، بل هو خير منه بكثير ، بل لعلّه أرجح التفاسير « 1 » .
وكذا يقول في مقدمته في أصول التفسير : وتفسير ابن عطيّة وأمثاله أتبع للسنّة والجماعة ، وأسلم من البدعة . . ولو ذكر كلام السلف على وجهه لكان أحسن وأجمل ، لكنّه ينقل من تفسير ابن جرير - وهو من أجلّ التفاسير وأعظمها قدرا - ثمّ يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال ، ويذكر ما يزعم أنّه قول المحقّقين ، وإنّما يعني بهم أهل الكلام ممّن قرّروا أُصولهم على أصول المعتزلة . . « 2 »
وبهذه المناسبة يقول الأستاذ الذهبيّ : في أثناء قراءتي في تفسير ابن عطيّة رأيته عند تفسير الآية 26 من سورة يونس
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ »
يقول ما نصّه : قالت فرقة هي الجمهور : الحسنى ، الجنّة . والزيادة ، النظر إلى اللّه - عزّ وجلّ - وروي في نحو ذلك حديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رواه صهيب . وعن أبي بكر وحذيفة وأبي موسى الأشعريّ . .
ثمّ يقول : وقالت فرقة : الحسنى هي الحسنة . والزيادة هي تضعيف الحسنات إلى سبع مائة فدونها ، حسبما روي في نصّ الحديث عند تفسير قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ »
« 3 » . . قال : وهذا قول يعضده النظر . . قال : ولولا عظم القائلين بالقول الأوّل ، لترجّح هذا القول . . ثمّ أخذ في ذكر الدلائل على ترجيحه « 4 » .
قال الذهبيّ : وهذا يدلّنا على أنّه يميل إلى ما تميل إليه المعتزلة ، أو على الأقلّ يقدّر ما ذهبت إليه المعتزلة في مسألة الرؤية ، وإن كان يحترم مع ذلك رأي الجمهور . . ولعلّ مثل هذا التصرّف من ابن عطيّة هو الذي جعل ابن تيميّة يحكم عليه بحكمه السابق ! « 5 » .
هامش
( 1 ) - . فتاوى ابن تيميّة ، ج 2 ، ص 194 .
( 2 ) - . مقدّمة في أصول التفسير ، ص 40 .
( 3 ) - . البقرة 261 : 2 ؛ راجع : المحرّر الوجيز للذهبيّ ، ج 1 ، ص 255 - 256 .
( 4 ) - . المحرّر الوجيز ، ج 3 ، ص 115 .
( 5 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 241 - 242 .