هذه الكثرة من النقل ما جرّه أكثر المفسّرين القدامى المعتمدين على النقل والأثر .
ومن امتيازات هذا التفسير أيضا اعتماده على روايات الشيعة أكثر من غيره . . وتبعه على ذلك البغويّ والواحديّ ممّن تأخّر عنه وأخذ منه . . فكانوا موضع عتاب الجهلاء . .
هذا ، ومع ذلك فنرى ابن تيميّة قد تهافت في ظاهر كلامه عن هذا التفسير . .
هو عندما يُسأل عن أيّ التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنّة : الزمخشريّ أم القرطبيّ أم البغويّ أم غير هؤلاء ؟
يقول : أمّا التفاسير التي في أيدي الناس فأصحّها تفسير الطبريّ ، فإنّه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة ، وليس فيه بدعة ، ولا ينقل عن المتّهمين . أمّا التفاسير الثلاثة المسؤول عنها ، فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة ، البغويّ . لكنّه مختصر من تفسير الثعلبيّ ، وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه . .
وأمّا الواحديّ - في تفاسيره الثلاثة : البسيط والوسيط والوجيز - فإنّه تلميذ الثعلبيّ ، وهو أخبر منه بالعربيّة . لكنّ الثعلبيّ فيه سلامة من البدع « 1 » ! وإن ذكرها تقليدا لغيره . . « 2 »
إذ لم يعرف من هذا الكلام أنّ تفسير الثعلبيّ هل هو خلو من البدع أم تتواجد فيه ؟ ! ولعلّه أراد سلامة الثعلبيّ ذاته من الابتداع ، وإن لم يسلم تفسيره من البدع التي ذكرها فيه عفوا وعن متابعة للآخرين وليس عن اعتقاد بها . .
وهذا التفسير طبع أخيرا وبعد انتظار طويل ، بتحقيق ابن عاشور ومراجعة الأستاذ الساعديّ في عشر مجلّدات ، دار إحياء التراث العربيّ ، بيروت : 1422 ه . / 2002 م .
14 . تفسير الماورديّ ( النكت والعيون )
هو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن حبيب الماورديّ « 3 » البصريّ الشافعيّ .
( 364 - 450 ه . ) . ولد بالبصرة في أزهى عصور العبّاسيّين ونشأ بها وتلقّى علومه الأولى
هامش
( 1 ) - . يقصد من البدع - حسب زعمه - تأويلات المعتزلة .
( 2 ) - . راجع : فتاوى ابن تيميّة ، ج 2 ، ص 193 ؛ مقدّمة في أصول التفسير ، ص 56 - 57 .
( 3 ) - . نسبة إلى ماء ورد . كان أبوه يعمله ويبيعه .