أوجب التمحيص في مرويّاته . .
وتفسيره اليوم - بما اشتمل على الروايات الضعاف - يُعدّ من خير المراجع التفسيريّة الجامعة لآراء السلف ، ولولاه لربّما ضاعت أكثر تلكم الآراء وفيها الدرر الغالية .
قال أبو محمّد عبد العزيز بن محمّد الطبريّ : كان أبو جعفر من الفضل والعلم والذكاء والحفظ على ما لا يجهله أحد عَرَفه ، لجمعه من علوم الإسلام ما لم نعلمه اجتمع لأحد من هذه الامّة . ولا ظهر من كتب المصنّفين وانتشر من كتب المؤلّفين ما انتشر له . وكان راجحا في علوم القرآن والقراءات وعلم التاريخ من الرسل والخلفاء والملوك .
واختلاف الفقهاء مع الرواية كذلك على ما في كتابه البسيط والتهذيب وأحكام القراءات ، من غير تعويل على المناولات والإجازات ، ولا على ما قيل من الأقوال . بل يذكر ذلك بالأسانيد المشهورة . وقد بان فضله في علم اللغة والنحو ، وكان له قَدَم في علم الجدل . .
وكان يحفظ من الشعر للجاهليّة والإسلام . .
وقال أبو عمر محمّد بن عبد الواحد الزاهد : سمعت ثعلبا يقول : قرأ عليّ أبو جعفر الطبريّ شعر الشعراء قبل أن يكثر الناس عندي بمدّة .
قال عبد العزيز : كان أبو جعفر قد نظر في المنطق والحساب والجبر والمقابلة وكثير من فنون أبواب الحساب وفي الطبّ .
وكان قد تخصّص في كلّ فنّ ، كان عند القراءة كالقارئ الذي لا يعرف سوى القرآن .
وعند التحديث كالمحدّث الذي لا يعرف سوى الحديث . وعند الفقاهة كالفقيه الذي لا يعرف سوى الفقه . . وكالنحويّ الذي لا يعرف سوى النحو . وكالحاسب الذي لا يعرف سوى الحساب . وكان عالما بالعبادات جامعا للعلوم . .
قال : وإذا جمعت بين كتبه وكتب غيره وجدت لكتبه فضلًا على غيرها . وكتابه المسمّى جامع البيان عن تأويل القرآن حاز السبق وحمل مَشرقا ومَغربا وقرأه كلّ من كان في وقته من العلماء وكلّ فضّله وقدّمه .
قال أبو عمر الزاهد - وكان يعيش دهرا بمقابلة الكتب - : قابلت هذا الكتاب من أوّله
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٢٢٣