تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
( 1294 ه . ) ، له تفسير كبير معتمد على المأثور من أحاديث أهل البيت عليهم السلام . * * * وأمّا المناهج التفسيريّة التي يسلكها المفسّر ويتّجه نحوها في تفسيره للآيات القرآنيّة ، فتختلف حسب اختلاف اتّجاهات المفسّرين وأذواقهم ، وأيضا حسب معطياتهم ومواهبهم في العلوم والمعارف وأنحاء الثقافات ، فمنهم من لا يعدو النقل ، معتقدا أن لا سبيل للعقل في تفسير كلامه تعالى ، ومنهم من أجاز للعقل التدخّل فيه ، ويرى للرأي والنظر والاجتهاد مجالًا واسعا في التفسير ؛ حيث قوله تعالى :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
« 1 » وقوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
« 2 » فللتّدبّر في القرآن ، والتفكّر حول آياته ومفاهيمه مجال واسع ، قد فتح القرآن ذاته أبوابه بمصراعين . غير أنّ بعضهم أسرف في التعقّل ، وربّما التحق بالتوهّم المتكلِّف فيه . وعلى أيّ تقدير ، فالمنهج الذي انتهجه المفسّرون إمّا نقليّ أو اجتهاديّ . وقد عرفنا سبيل النقليّ واعتماده على المأثور من الآراء والأقوال ، إمّا مع شيء من البيان والتوضيح ، كما سلكه أبو جعفر الطبريّ ، أو مجرّد النقل من غير نظر وبيان ، كالذي انتهجه جلال الدين السيوطيّ والسيّد البحرانيّ . وأمّا النظريّ الاجتهاديّ فمعتمَده إمّا مجرّد الرأي الخاصّ حسب عقيدته ومذهبه ، فهذا كأكثر تفاسير أهل الباطن . أو مجموعة مصادر التفسير من المنقول والمعقول ، وهذا هو الشائع من التفاسير المعتبرة الدارجة بين المسلمين ، منذ العهد الأوّل ولا يزال . ولنذكر هذين النمطين من التفسير ، اللذَينِ بُدئ بهما منذ أوّل يومه ، ونذكر شيئا من مقوّماتهما وآفاتهما .
هامش
( 1 ) - . محمّد 24 : 47 . ( 2 ) - . النحل 44 : 16 .