وهذه الأقوال التي أسرف في ذكرها هؤلاء المفسّرون : إمّا إسرائيليّات وخرافات ، وضعها زنادقة أهل الكتاب القدماء ، الذي أرادوا بها النيل من الأنبياء والمرسلين ، ثمّ حملها معهم أهل الكتاب الذين أسلموا ، وتلقّاها عنهم بعض الصحابة ، والتابعين .
وإمّا أن تكون مدسوسة على هؤلاء الأئمّة ، دَسّها عليهم أعداء الأديان ، كي تروّج تحت هذا الستار ؛ وبذلك يَصِلون إلى ما يريدون من إفساد العقائد ، وتعكير صفو الثقافة الإسلاميّة الأصيلة الصحيحة .
* * *
13 . الفرية على المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم في قول اللّه تعالى : « ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ . . . »
« 1 »
ولكي يؤيّدوا باطلهم الذي ذكرناه آنفا ، رووا عن الصحابة والتابعين ما لا يليق بمقام الأنبياء ، واختلقوا على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم زورا ، وقوّلوه ما لم يقله ، قال صاحب الدرّ :
وأخرج الفريابيّ ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والبيهقيّ في شعب الإيمان عن ابن عبّاس - رضوان اللّه عليه - قال : لمّا جمع الملك النسوة قال لهنّ :
أنتنّ راودتنّ يوسف عن نفسه ؟
« قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ »
« 2 » ، قال يوسف :
« ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ »
، فغمزه جبريل عليه السلام فقال : ولا حين هَمَمت بها ؟ فقال :
« وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ »
« 3 » .
قال : وأخرج ابن جرير عن مجاهد ، وقتادة ، والضحّاك ، وابن زيد ، والسُدّيّ مثله ، وأخرج الحاكم في تاريخه ، وابن مردويه والديلميّ عن أنس رضي الله عنه : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قرأ هذه الآية :
« ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ »
قال : لمّا قال يوسف ذلك قال له جبريل عليه السلام :
ولا يوم همَمت بما هَمَمت به ؟ فقال :
« وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ »
، قال :
هامش
( 1 ) - . يوسف 52 : 12 .
( 2 ) - . يوسف 51 : 12 .
( 3 ) - . يوسف 53 : 12 .