وليس أدلّ على هذا ، ممّا رُوي عن وهب بن منبّه قال : « لمّا خلا يوسف وامرأة العزيز ، خرجت كفٌّ بلا جسد بينهما ، مكتوب عليها بالعبرانيّة :
« أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
، ثمّ انصرفت الكفّ ، وقاما مقامهما ، ثمّ رجعت الكفّ بينهما ، مكتوب عليها بالعبرانيّة :
« إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ »
، ثمّ انصرفت الكفّ ، وقاما مقامهما ، فعادت الكفّ الثالثة مكتوب عليها :
« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا »
وانصرفت الكفّ ، وقاما مقامهما فعادت الكفّ الرابعة مكتوب عليها بالعبرانيّة :
« وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
« 1 » ، فولّى يوسف عليه السلام هاربا « 2 » .
وقد كان وهب أو من نقل عنه وهب ذكيّا بارعا ، حينما زعم أنّ ذلك كان مكتوبا بالعبرانيّة ؛ وبذلك أجاب عمّا استشكلناه ، ولكن مع هذا لن يجوز هذا الكذب إلّا على الأغرار والسذّج من أهل الحديث . ولا ندري أيّ معنى يبقى للعصمة بعد أن جلس بين فخذيها ، وخلع سرواله ؟ ! وما امتناعه عن الزنى على مرويّاتهم المفتراة إلّا وهو مقهور مغلوب ؟ !
ولو أنّ عربيدا رأى صورة أبيه بعد مماته تحذّره من معصية لكَفّ عنها ، وانزجر ، فأيّ فضل ليوسف إذا ، وهو نبيّ من سلالة أنبياء ؟ ! !
بل أيّ فضل له في عدم مقارفته الفاحشة ، بعد ما خرجت شهوته من أنامل قدميه ؟ ! وما امتناعه حينئذ إلّا قسريّ جبريّ ! !
ثمّ ما هذا الاضطراب الفاحش في الروايات ؟ ! أليس الاضطراب الذي لا يمكن التوفيق بينها . وهذا من العلل التي ردّ المحدّثون بسببها الكثير من المرويّات ؟ ! لأنّها أمارة من أمارات الكذب والاختلاق .
ثمّ كيف يتّفق ما حيك حول نبيّ اللّه يوسف عليه السلام وقول الحقّ تبارك وتعالى عقب ذكر
هامش
( 1 ) - . البقرة 281 : 2 .
( 2 ) - . الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 14 .