6 - احتمال التحريف ولو بتغيير حرف عن موضعه .
قالوا : إنّها حجج احتجّ بها نافو حجّيّة ظواهر القرآن « 1 » .
لكنّ المُراجع يجد كلمات من نوّهنا عنهم خلوا عن مثل هذا الترصيف الغريب ، ولا سيّما مسألة التحريف لا تجدها في كلامهم البتّة ، وإنّما أوردها صاحب الكفاية تبعا للشيخ في الرسائل ، احتمالًا في المقام ، من غير نسبته إلى الأخباريّة أو غيرهم « 2 » .
والعمدة : أنّ نظر القوم في مسألة حجّيّة الكتاب ، إنّما يعود إلى جانب آيات الأحكام التي اكتنفها لفيف - في حجم ضخم - من الأحاديث المأثورة بوفرة ؛ حيث جاءت أصول الأحكام في الكتاب وفروعها في الأحاديث ، فلا تخلو آية من تلكم الآيات إلّا وحولها روايات عدّة .
وفي ذلك - بالذات - يقول الأخباريّون ، كسائر الفقهاء الأُصوليّين : لا يجوز إفراد الكتاب بالاستنباط ، بعيدا عن ملاحظة الروايات الواردة بشأنها .
وهذا هو مقتضى التمسّك بالثقلين : الكتاب والعترة ، لا يفترقان بعضهما عن بعض .
نعم ، لا يتضايقون القول بجواز مراجعة سائر الآيات ، بشأن فهم معارف الدين والحكم والآداب مراجعة ذاتيّة « 3 » ، اللّهمّ إلّا إذا وجدت رواية صحيحة صريحة المفاد ، فيجب ملاحظتها أيضا ، كما هي العادة المتعارفة عند المفسّرين .
منهج القرآن في الإفادة والبيان
إنّ للقرآن في إفادة معانيه منهجا يخصّه ، لا هو في مرونة أساليب كلام العامّة ، ولا هو في صعوبة تعابير الخاصّة ، جمع بين السهولة والامتناع ، وسطا بين المسلكين ، سهلًا في التعبير والأداء ؛ بحيث يفهمه كلّ قريب وبعيد ، ويستسيغه كلّ وضيع ورفيع ، وهو في
هامش
( 1 ) - . راجع : كفاية الأصول للمحقّق الخراسانيّ ، ص 324 و 325 ؛ البيان ، ص 291 .
( 2 ) - . راجع : الرسائل للشيخ الأنصاريّ ، ص 40 ط رحمة اللّه ؛ كفاية الأصول ، ص 284 - 285 . وقد حقّقنا عن مسألة التحريف في الجزء الثامن .
( 3 ) - . راجع : الفوائد الطوسيّة ، ص 194 .