رابعها : ما جاء مشتركا محتملًا لوجوه فلا يجوز البتّ في تبيين مراده تعالى بالذات ، إلّا بدليل قاطع من نصّ معصوم أو حديث متواتر » « 1 » .
وبذلك قد جمع الشيخ بين روايات المنع ودلائل الترخيص ، باختلاف الموارد .
قال المحدّث البحرانيّ - تعقيبا على كلام الشيخ - : « وعليه تجتمع الأخبار على وجه واضح المنار » « 2 » .
قلت : فهذا شيخ المحدّثين ورائد الأخباريّين في العصور المتأخّرة نراه قد وافق القول مع شيخ الطائفة ورأس الأُصوليّين بشأن التفسير ، والخوض في فهم معاني كلام اللّه العزيز الحميد .
فيا ترى ، ما الذي يدعو إلى فرض الافتراق في هذا المجال العصيب ! !
والحمد للّه على ما أنعم علينا من لمس نعومة الوفاق وذوق حلاوة الاتّفاق .
* * *
دلائل مزعومة
لم نجد في كلام من يعتدّ به من المنتسبين إلى الأخباريّة احتجاجا يرفض حجّيّة الكتاب ، سوى ما جاء في كلام غيرهم من حجج مفروضة ، ولعلّه تطوّع لهم في تدليل أو حدس وهموه بشأنهم ، وإليك أهمّ ما ذكروه :
1 - اختصاص فهم معاني القرآن بمن خوطب به .
2 - احتواؤه على مطالب غامضة ، لا تصل إليها أفكار ذوي الأنظار .
3 - النهي عن الأخذ بالمتشابه ، الشامل للظواهر أيضا ؛ لوجود احتمال الخلاف .
4 - النهي عن التفسير بالرأي ، الشامل لحمل اللفظ على ظاهره .
5 - العلم إجمالًا بطروء التخصيص والتقييد والمجاز ، في كثير من ظواهر القرآن .
هامش
( 1 ) - . الحدائق الناضرة ليوسف البحرانيّ ، ج 1 ، ص 32 ؛ راجع : التبيان ، ج 1 ، ص 5 - 6 ؛ رسالة منبع الحياة ، ص 48 - 51 ط بيروت .
( 2 ) - . الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 32 .