القدير - لمثل تلك المنطقة الصغيرة البعيدة عن مراكز العلم والثقافة ، ولا سيّما إذا كان العمل مثل عمل العَشّارين ! الأمر الذي لا نكاد نصدّقه بشأن مثل ابن الأجدع الإمام القدوة الذي هو أحد الأعلام . ومن ثمّ رجّحنا أن يكون العامل غير هذا .
وثالثا : ذكر الخطيب البغداديّ : أنّ مسروق بن الأجدع بن مالك الهمدانيّ ثمّ الوادعيّ ، ويُكنَّى أبا عائشة ، تُوفّي سنة ( 63 ه . ) بالكوفة ، وكان له ( 63 ) سنة « 1 » .
غير أنّ ابن الأثير قال : وتُوفّي بمصر مسروق بن الأجدع سنة ( 62 أو 63 ه . ) « 2 » . كما ذكر ابن حجر أنّه تُوفّي بسِلْسِل « 3 » . فهناك ثلاثة أقوال في موضع قبره ، والصحيح هو القول الأوّل ، بدليل الاعتبار . أمّا الذي تُوفّي بمصر فلعلّه العكّيّ صاحب معاوية . أمّا العامل بسلسلة العشّار فيحتمل كونه ابن وائل ، واللّه العالم .
* * * وأمّا أنّه كان على الخيل لعبيد اللّه بن زياد - على ما جاء في المسترشد « 4 » - فلعلّه من الوهن بمكان ؛ لأنّ ذاك هو مسروق بن وائل الحضرميّ من أجناد الكوفة ، الذين خرجوا لقتال الحسين بن عليّ عليه السلام في واقعة الطّفّ بكربلاء . قال أبو مخنف عن عطاء بن السائب عن عبد الجبّار بن وائل الحَضْرميّ عن أخيه مسروق بن وائل ، قال : كنت في أوائل الخيل ممّن سار إلى الحسين ، فقلت : أكون في أوائلها لَعلّي أُصيب رأس الحسين ، فأُصيب به منزلة عند عبيد اللّه بن زياد . . . « 5 » . وكان قد أدرك حياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقدم عليه في وفد حضرموت « 6 » .
* * * أمّا دفاعه عن عثمان فلعلّه كان لمحض الحفاظ على الوحدة دون تفرقة الكلمة ،
هامش
( 1 ) - . تاريخ بغداد ، ج 13 ، ص 235 .
( 2 ) - . الكامل في التاريخ ، ج 4 ، ص 110 .
( 3 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 111 .
( 4 ) - . قاموس الرجال ، ج 8 ، ص 475 .
( 5 ) - . تاريخ الطبريّ ، ج 5 ، ص 431 ط دار المعارف .
( 6 ) - . الإصابة ، ج 3 ، ص 408 ، رقم 7933 ؛ الاستيعاب بهامشه ، ج 3 ، ص 531 - 532 ؛ أُسد الغابة ، ج 4 ، ص 354 .