وأمّا ما ذكروه من أنّه وقف بين الصَفَّين في صِفّين ، وجعل يثبّط الناس عن أمير المؤمنين عليه السلام وتلا قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً »
« 1 » ، ففيه مواضع من الخلط والاشتباه :
أوّلًا : إنّ هذا متناف مع قولهم : إنّه تخلّف عن حرب صفّين ، في نفر من أهل الكوفة ، وخرج إلى قزوين يرافقه مُرَّة الهَمْدانيّ « 2 » . والأرجح - إن صحّ الخبر - أنّه مسروق العكّيّ ، كانت له رؤية ، وكان مع معاوية يحرّضه على عدم الطاعة لعليّ عليه السلام « 3 » .
وثانيا : هذا من كلام أبي موسى الأشعريّ لأهل الكوفة ، كان يثبّطهم عن النهوض مع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عندما أتاهم رُسُل الإمام لينهضوا بهم إلى حرب الجمل . وقد ذكره الطبريّ في حوادث سنة ( 36 ه . ) . فكان فيما قال : أيّها الناس ، إنّها فتنة صمّاء ، النائم فيها خير من اليقظان ، والقاعد فيها خير من القائم . فأغمدوا السيوف ، وانصلوا الأسنّة .
وقد جعَلَنا اللّهُ إخوانا ، وحرّم علينا دماءنا وأموالنا ، وقال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
. . .
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً »
. وقال :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ »
« 4 » .
وثالثا : إنّ هذا الموضوع عن لسانه ، قد حصل فيه خلط غريب ، بموجَب أنّ الكذوب تخونه ذاكرته !
فقد أخرج ابن سعد عن الشعبيّ - وكان يزعم أنّه لم يخرج في شيء من حروب عليّ عليه السلام - قال : كان مسروق إذا قيل له : أبطأت عن عليٍّ وعن مشاهده ؟ ولم يكن شهد معه شيئا من مشاهده ، فأراد أن يناصّهم الحديث ، قال : أُذكّركم باللّه ، أرأيتم لو أنّه حين صفّ
هامش
( 1 ) - . النساء 29 : 4 .
( 2 ) - . قاموس الرجال ، ج 8 ، ص 475 - 476 ؛ الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 278 - 279 .
( 3 ) - . الإصابة ، ج 3 ، ص 408 ، رقم 7934 .
( 4 ) - . تاريخ الطبريّ ، ج 4 ، ص 482 - 483 ط دار المعارف مصر . والآيات من سورة النساء ( رقم 29 و 93 ) .