قال : إنّما تستقيم نسبة عقيدة التحريف إلى هؤلاء الأجلّاء إذا ما تجمّعت هناك مقدّمات أربع ضروريّة :
أولاها : تعهّد صاحب الكتاب بصحّة ما يرويه على الإطلاق تعهّدا صريحا وشاملًا .
ثانيتها : ظهور تلكم الأحاديث في التحريف ظهورا بيّنا بحيث لا يحتمل تأويلًا أو محامل اخر معتمدة على شواهد من عقل أو نقل متواتر .
ثالثتها : عدم وجود معارض لها بحيث يترجّح عليها حسب نظر صاحب الكتاب .
رابعتها : حجّية خبر الواحد عند صاحب الكتاب ، كما هو حجّة عند الأخباريين ، في مسائل الأصول والفروع على سواء .
فإذا ما توفّرت المقدّمات الأربع صحّت نسبة التحريف إلى أرباب تلكم الكتب المشتملة على روايات التحريف كما زعموا ! ولكن أنّى لهم بإثبات ذلك ، ودون إثباته خرط القتاد . « 1 »
ثمّ مع فرض التعهّد أيضا فهو أمر تقريبي لا تحقيقي . هذا الصدوق رحمهالله قد التزم في مفتتح كتابه « الفقيه » بأنّ ما يرويه في هذا الكتاب مضمون الصحّة ويعتقد حجّيته فيما بينه وبين ربّه ، ومع ذلك نراه قد يروي المراسيل أو شواذّ الأخبار ، وربّما على خلاف فتواه صريحا .
ومن ثمّ فمن الجفاء نسبة القول بالتحريف إلى أرباب الكتب الأقدمين الأجلّاء لمجرّد العثور على بعض ما يستدعي التحريف في كتبهم ، حسب زعم الناسب لاغير .
نسبة مفضوحة
هذا المحدّث النوري ينسب إلى ثقة الإسلام الكليني ذهابه إلى القول بالتحريف استنادا إلى إيراده في الكافي الشريف روايات قد تستدعي تحريف الكتاب دلالة تبعية لا ذاتية .
هامش
( 1 ) - البرهان للبروجردي ، ص 139 .