المسلّمات عند العامّة ! « 1 » استنتاج غريب ! !
نعم ، هكذا تشبّثات غريبة تكشف عن وحشة العزلة التي أحسّ بها الشيخ النوري عند تأليف « فصل الخطاب » ، فحاول اختلاق معاضدين له ولو في عالم الأوهام . الأمر الذي لمسه المسكين من أوّل يومه ، فجعل يتسلّى بنفسه بموافقة الدليل فلا يستوحش الانفراد . قال : لا نستوحش الانفراد ما دام يوافقنا الدليل . « 2 » ولكن أين الدليل الذي زعمه مرافقا له ، سوى روايات عامّية شاذّة ومخالفة لصريح القرآن ولإجماع الامّة على الإطلاق .
وأمّا قوله : « جلّ المحدّثين وأساطين المتأخّرين » فأراد بهم تلك الفئة الأخبارية التي جعلت أساطينها المتزعزعة تتداعى تجاه صرخة الحقّ المدوّية ، ولا كلام لنا معهم سوى إبداء خطئهم في هذا الاختيار .
نقل الحديث لا ينمّ عن عقيدة ناقله
من سفه القول أن ينسب إلى جماعة ما لم يقولوه وإنّما نقلوه نقلًا . ومجرّد نقل الحديث لا ينمّ عن عقيدة ناقله ما لم يتعهّد صحّة ما يرويه والتزامه به . وهكذا نسبوا إلى جماعة من أعاظم أهل الحديث - كمحمد بنيعقوب الكليني وعلي بنإبراهيم القمي ومحمد بنمسعود العيّاشي - أنّهم ذهبوا إلى القول بالتحريف ، بحجّة أنّهم أوردوا في كتبهم أحاديث قد تستدعي - حسب زعم الناسب - وقوع تغيير في الكتاب العزيز .
وهي نسبة جاهلة لاتعتمد على أساس ، وترفضه ضرورة فنّ التحقيق .
وللسيّد الشهرستاني الكبير ( الميرزا محمد حسين الحائري ( ت 1315 ) كان من أجلّة علماء عصره وصاحب فنون ) برهان لطيف في تزييف هكذا مزعومات باطلة ، ذكره في رسالة وضعها دحضا لشبهة القائل بالتحريف ، نورده هنا مع شيء من تفصيل وتوضيح حسب المناسبة :
هامش
( 1 ) - فصل الخطاب ، ص 28 وفي المقدّمة ، ص 15 .
( 2 ) - في آخر المقدّمة من فصل الخطاب ، ص 35 .