من القول بالتحريف ليس ممّا قاله جمهور الإماميّة ، وإنّما قاله شرذمة قليلة لا اعتداد بهم في جماعة الشيعة . « 1 »
ولأعلام التحقيق من أهل السنّة أيضا شهادات ضافية بهذا الشأن ، ونزاهة موقف علماء الإمامية عن القول بالتحريف ، نعرضها في ختام هذا العقد .
وبعد ، فإليكم نماذج من تصريحات أعلامنا تكشف من رأي الطائفة وعن عقيدتها بشأن القرآن :
[ 1 - شيخ المحدّثين الصدوق ]
1 - شيخ المحدّثين ، أبو جعفر محمد بنعلي بنالحسين الصدوق ( ت 381 ) .
قال - في رسالته التي وضعها لبيان معتقدات الشيعة الإمامية حسب ما وصل إليه من النظر والتمحيص - : اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله اللّه تعالى على نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفّتين . وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك . وعدد سوره على المعروف ( 114 ) سورة . وعندنا تعدّ « والضحى » و « ألم نشرح » سورة واحد ، وكذا « لإيلاف » و « ألمتر كيف » .
قال : ومن نسب إلينا أنّا نقول إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب . « 2 »
[ 2 - عميد الطائفة الشيخ المفيد ]
2 - عميد الطائفة ، محمد بنمحمد بنالنعمان المفيد ( ت 413 ) .
قال - في كتابه الفذّ « أوائل المقالات » الذي وضعه لبيان أصول المسائل الإسلامية فيما تفترق فيه الشيعة الإمامية عن غيرهم من أهل العدل - : وقد قال جماعة من أهل الإمامة : إنّه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة . ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتا
هامش
( 1 ) - آلاء الرحمان ، ج 1 ، ص 25 - 26 ، عن كتابه « مصائب النواصب » ، وراجع الفصول المهمّة للسيد شرف الدين ، ص 165 ، نقلًا عن الشيخ رحمة اللّه الدهلوي في كتابه إظهار الحق ، ج 2 ، ص 208 - 209 .
( 2 ) - كتاب « اعتقادات الإمامية » المطبوع مع شرح الباب الحادي عشر ، ص 93 - 94 ، وسنبحث عن حديث السبعة عشر ألف ، وأنّه من خطأ النسخة ، والصحيح ما أثبته الوافي ، ج 2 ، ص 274 وهو سبعة آلاف آية ، عددا تقريبيّا يتوافق مع الواقع نوعا ما .