أمير المؤمنين عليه السلام فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنّه خلاف الترتيب المعهود .
وقد حاول فريق المحدّث النوري الاحتجاج بها ، دليلًا على مخالفته في سائر الجوانب أيضا ، لكنّها على عكس مقصودهم أدلّ ، كما نبّهنا .
1 - فقد روى الشيخ المفيد بإسناده عن جابر الجعفي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : إذا قام قائم آل محمّد صلى الله عليه وآله ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن ، على ما أنزل اللّه .
فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنّه يخالف فيه التأليف . « 1 »
والروايات بهذا المضمون كثيرة ومتقاربة في التعبير . « 2 »
فقد علّل الإمام الباقر عليه السلام وجه الصعوبة هي المخالفة في التأليف ، أي النظم القائم بين سوره وآياته ، لأنّ مصحف الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان على أدقّ ترتيب وفق ما أنزل اللّه تماما من غير تحوير ، فلم يفته شيء من خصوصيات النزول ، زمانا ومكانا وموردا وترتيبا ، وغير ذلك من وجوه فهم الآية عموما وخصوصا وما شابه . وكلّ ذلك كان مثبتا في مصحفه عليه السلام ، ولكن على الهامش طبعا وكما أسلفنا .
وبهذا المعنى روايات أخر نذكر منها :
2 - روى الكليني بإسناده إلى سفيان بنالسمط ، قال : سألت الصادق عليه السلام عن تنزيل القرآن ، قال : اقرأوا كما عُلّمتم . « 3 »
3 - وعن أبيالحسن موسى بنجعفر عليه السلام حينما سأله بعض أصحابه عن قراءة آيات من القرآن ليست متوافقة مع القراءة المعروفة ، قائلًا : جُعلت فداك ، إنّا نسمع الآيات في القرآن ، ليس هي عندنا كما نسمعها ، ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم ؟
فقال عليه السلام : لا ، اقرأوا كما تعلّمتم ، فسيجيء من يعلّمكم . « 4 »
4 - وبإسناده إلى سالم بنسلمة قال : قرأ رجل على أبيعبداللّه عليه السلام وأنا أستمع حروفا
هامش
( 1 ) - الإرشاد ، ص 386 .
( 2 ) - راجع : البحار ، ج 52 ، ص 339 ، رقم 85 وص 364 ، رقم 139 و 140 و 141 وغيرها .
( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 631 ، رقم 15 .
( 4 ) - المصدر ، ص 619 ، رقم 2 .