المؤمنين عليه السلام فهو تفسير للآية بحصول الموجب .
وروى الحاكم الحسكاني بإسناده المتّصل عن أبي جعفر محمد بنعلي الباقر عليه السلام في حديث الفرائض ، قال : ثمّ هبط جبرئيل فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تدلّ امّتك على وليّهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجّهم ، ليلزمهم الحجّة من جميع ذلك . فقال رسول اللّه : إنّ قومي قريبو عهد بالجاهلية وفيهم تنافس وفخر ، وما منهم رجل إلّا وقد وتره وليّهم وإنّي أخاف . فأنزل اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
- يريد : فما بلّغتها تامّة -
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » .
« 1 »
انظر كيف تكلّم الإمام خلال الآية وفسّرها في الأثناء . غير أنّ المستمع ينبغي أن يكون عاقلًا !
* * * وأمّا ما زعمه السيّد الجزائري من استفاضة الأخبار بأنّ آية التبليغ نزلت هكذا : « يا أيّها الرّسول بلّغ ما انزل إليك - في عليّ - فإن لم تفعل فما بلّغت رسالاته » « 2 » بزيادة « في علي » وبإسقاط « من ربّك » ، وبتبديل الواو فاءً في « فإن » ، وبصيغة الجمع في « رسالاته » هكذا ! ! فلم نجده في مصنّفات أصحابنا ، لا التفاسير ولا كتب المناقب ولا جوامع الحديث .
ففي تفسير القمي : قوله
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
قال : نزلت هذه الآية في علي
« وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . . » .
« 3 »
وفي تفسير الفيض :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
يعني في عليّ صلوات اللّه عليه . فعنهم عليهم السلام : كذا نزلت . « 4 » أي بشأن ولاية علي وإمرته عليه السلام .
وهكذا سائر التفاسير المتقيّدة بالتفسير وفق المأثور .
وأيضا روى ابن شهرآشوب عن تفسير الثعلبي : قال جعفر بنمحمد عليه السلام : معنى قوله
هامش
( 1 ) - شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 191 .
( 2 ) - رسالة منبع الحياة للجزائري ، ص 68 .
( 3 ) - تفسير القمي ، ج 1 ، ص 171 .
( 4 ) - الصافي في تفسيرالقرآن ، ج 1 ، ص 456 .