تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بهم . وقال سيبويه - في باب ما ينتصب في التعظيم والمدح - : وسمعنا بعض العرب يقول : الحمد للّه ربّ العالمين - بنصب الربّ - فسألت عنها يونس فزعم أنّها عربيّة . « 1 » قال : ومثل ذلك قول اللّه عزّوجلّ :
« لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
، فلو كان كلّه رفعا كان جيّدا ، فأمّا
« الْمُؤْتُونَ »
فمحمول على الابتداء . قال : ونظيره قوله تعالى :
« وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ . . . » .
« 2 » فقطع إلى النصب مدحا . قال : ولو رفع عطفا أو استينافا كان جيّدا . وقالت الشاعرة - وهي الخرنق من بني قيس بن‌ثعلبة - :
لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر « 3 » النازلين بكلّ معترك * والطيّبون معاقد الازر « 4 »
قال : وزعم يونس أنّ من العرب من يقول : النازلون ، والطيبين . قال : وزعم الخليل أنّ نصب هذا على أنّك لم ترد أن تحدّث الناس ولا من تخاطب بأمرٍ جهلوه ، ولكنّهم علموا من ذلك ما قد علمت ، فجعلته ثناءً وتعظيما . ونصبه على الفعل ، كأنّه قال : اذكر أهل ذاك واذكر المقيمين . ولكنّه فعل لا يستعمل إظهاره . وهذا شبيه بقوله : إنّا بنيفلان نفعل كذا . . . على الاختصاص افتخارا وابتهاءاً . قال : ومن هذا الباب في النكرة قول اميّة بن أبيعائذ :
ويأوي إلى نسوة عطّلٍ * وشعثا مراضيع مثل السعالي
قال الخليل : كأنّه قال : واذكرهنّ شعثا . غير أنّه على الذمّ . « 5 »
هامش
( 1 ) - كان سيبويه يحترم من آراء يونس . والزعم هنا بمعنى الرأي والنظر . ( 2 ) - البقرة 177 : 2 . ( 3 ) - المعنى : أنّهم بالنسبة إلى الأعداء سموم قتّالة ، وبالنسبة إلى الأضياف ناحرون الجزر جمع جزور . ( 4 ) - المعنى : أنّهم لا يمسّون الفاحشة ، وأنّهم عند معاقد الازر جمع ازار أطياب . ( 5 ) - راجع : كتاب سيبويه ، ج 1 ، ص 288 - 291 ؛ والسعالي : جمع السعلاة أنثى الغول .