وإلّا فاعلموا انّا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق
ورجّح ذلك في الآية رعايةً لمناسبة الواو في
« هادُوا »
نظير العطف على التوهّم .
ونقل سيبويه عن العرب أنّهم يقولون : إنّهم أجمعون ذاهبون . وإنّك وزيد قائمان .
وجعله كقول الشاعر :
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
فخفض « سابق » عطفا على خبر « ليس » توهّما أنّه مجرور بالباء .
ولسائر النحاة توجيهات اخر . والمهمّ أنّ البصريين والكوفيين جميعا أجازوا الرفع هنا ، كلّ لسبب يراه .
والآية في سورة البقرة : 62
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ . . . »
بالنصب على الأصل ، ورجّح لمناسبة الياء في « النصارى » .
أمّا في سورة الحجّ : 17
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ . . . »
فجاءت على الأصل من غير رعاية مناسبة لفظية .
وهذا من فنون القرآن يأتي على أنواع من البيان الفصيح الدارج !
( 3 - في سورة النساء : 162 )
قوله تعالى :
« لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً » .
قال الزمخشري - بشأن نصب المقيمين - : نصب على المدح لبيان فضل الصلاة وهو باب واسع . ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خطّ المصحف . وربّما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان . وغبي عليه أنّ السابقين الأوّلين كانوا أبعد همّةً في الغيرة على الإسلام وذبّ المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب اللّه ثلمة ليسدّها من بعدهم ، وخرقا يرفوه من يلحق