والعياذ باللّه - ثمّ يقول : إنّي أردت في هذاالكتاب إثبات عدم تحريفالقرآن ، وأنّه لم يطرأ عليه تغيير وتبديل كما وقع في كتب العهدين ! « 1 » إن هذا إلّا تناقض صريح ، والتواء في التعبير ، وخداع مكشوف .
ثمّ إنّه في دليله السابع يقول : إنّ ابنعفّان لمّا جمع القرآن ثانيا أسقط بعض الكلمات والآيات من القرآن . وما فعل ذلك إلّا ليمحو ما يخاف منه على سلطانه ، وقد غفل الشيخان عن إسقاطه ، فقام هو بهذا الأمر . « 2 »
لكنّه في الرسالة الجوابية يقول : ليس مرادي من الكتاب الذي حصل فيه النقص هذا القرآن الموجود بين الدفّتين ، فإنّه باقٍ على الحال الذي وضع بين الدفّتين في عصر عثمان ، لم يلحقه زيادة ولا نقصان ، بل المراد الكتاب الإلهي المنزل . « 3 »
ويقول أيضا : المراد من التحريف الواقع في الكتاب غير التحريف الواقع في كتب العهدين ، فإنّه في القرآن بالتنقيص فقط في غير آيات الأحكام . « 4 »
ما أحسن قولهم : توجيه الغلط غلط آخر . يريد أن يرمّم خطأه بارتكاب خطايا أغلظ !
ما هو المفهوم المحصّل من كلامه في الرسالة الجوابية ؟ !
إنّ محور البحث في مسألة التحريف هي الفترة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله حتى عام توحيد المصاحف على عهد عثمان . وأمّا بعد عهد عثمان فلم يقل أحد بحصول تغيير في المصحف الشريف فيما سوى التنقيط والتشكيل والترقيم وما شاكل ممّا لا يمسّ جانب أصل النصّ .
فإن حاول إثبات التحريف في هذه الفترة القصيرة فهو من أصحاب القول بالتحريف ، وقد وضع كتابه « فصل الخطاب » لهذه الغاية ، فما وجه الاعتذار ، والتعسّف بادٍ على محيّاه ؟ !
هامش
( 1 ) - في حديثه مع تلميذة الطهراني . الذريعة ، ج 16 ، ص 232 .
( 2 ) - فصل الخطاب ، ص 149 .
( 3 ) - الذريعة ، ج 16 ، ص 231 .
( 4 ) - المصدر ، ج 10 ، ص 221 .