الصواب : « لتنوء بها العُصبة » . « 1 » هذا في حين أنّ الزمخشري - وهو البطل الفحل - يقول :
يقال : ناء به الحملُ ، إذا أثقله حتّى أماله . « 2 » فسواء قلت : ناء به الحملُ أو ناء بالحمل فالمعنى واحد . فالمعنى على الأوّل : مال به الحملُ ثقلًا ، وعلى الثاني : مال بالحمل ثقلًا . وعلى الأوّل هو على الحقيقة كما جاء في القرآن ، وعلى الثاني كنايةً كما جاء في البيت .
حادث نتوق الجبل فوق رؤوس بني إسرائيل
وحادث نتوق الجبل - وهو زعزعته من الأعالي ، وقد ذكره القرآن ، وأنكره بعض المستشرقين بحجّة أنّه لم يأت ذكره في العهد القديم - « 3 » عورض أيضا بأنّه من التعنيف على التكليف . « 4 »
وجاء ذكر هذا الحادث في القرآن في موضعين :
1 - سورة البقرة :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ » .
« 5 »
2 - سورة الأعراف :
« وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » .
« 6 »
ليس في الآيتين سوى اقتلاع جزء عظيم من أعالي الجبل أثناء رجفةٍ أو زلزال ، رأوه بأعينهم وهم مجتمعون في سفح الجبل ، وانحدر هابطا ليتوقّف في الأثناء وكانت وقفته بصورة عمودية ، مطلًاّ عليهم جانبيّا فظنّوا أنّه واقع بهم . وصادف ذلك أن كان عند أخذ الميثاق منهم على العمل بشريعة التوراة . ولعلّ في هذه المصادفة حكمة إلهية بالغة ، ليريهم من آياتٍ كونية موجّهة لضمير الإنسان إلى جانب ضعف مقدرته تجاه إرادة اللّه القادر
هامش
( 1 ) - ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، 425 - 426 .
( 2 ) - الكشّاف للزمخشري ، ج 3 ، ص 430 .
( 3 ) - راجع : مصادر الإسلام لتسدال ، ص 14 فما بعد ؛ وآراء المستشرقين حول القرآن ، ج 1 ، ص 348 .
( 4 ) - راجع : تفسير المنار ، ج 1 ، ص 340 ؛ والميزان في تفسير القرآن للطباطبائي ، ج 1 ، ص 200 .
( 5 ) - البقرة 63 : 2 و 64 .
( 6 ) - الأعراف 171 : 7 .