« ما إنّ مفاتحة لتنوء بالعصبة »
قال تعالى بشأن ضخامة ثراء قارون :
« وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ » .
« 1 »
قال الطبرسي : « ما » هذه موصولة بمعنى الذي . وصلتها : إنّ ، مع اسمها وخبرها . أي أعطيناه من الأموال المدّخرة قدر الذي يُنيء مفاتحُه العُصبةَ « 2 » أي يُثْقلهم حمله . والعُصبة :
الجماعة الملتفّة بعضها ببعض ، أي المتآزرة على عملٍ ثقيل . أي كان حملها يضني بالفئام من أقوياء الناس .
قال : والمفاتح - هنا - الخزائن في قول أكثر المفسّرين . وهو اختيار الزجّاج ، كما في قوله سبحانه :
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ » .
« 3 » والمفاتح ، جمع مفتح . والمفتح بكسر الميم : المفتاح .
وبالفتح : الخزانة ، وكلّ خزانة لصنفٍ من الأشياء أو الأموال . قال الفرّاء في قوله تعالى :
« إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ »
: يعني خزائنه . « 4 »
قال الفرّاء : نَوؤُها بالعُصبة أن تُثقلهم . ومفاتحه : خزائنه . والمعنى : ما إنّ مفاتح الكنوز أي خزائنها لتني العُصبة أي تُميلُهم من ثقلها . وإذا أدخلت الباء قلت : تنوء بهم . « 5 »
قال الشاعر :
ألا عصا أرزنٍ طارت برايتها * تنوء ضربتُها بالكفّ والعضد « 6 »
وفي مسائل نافع بن الأزرق سأل ابن عبّاس : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول امرئالقيس إذ يقول :
تمشي فتثقلها عجيزتها * مشي الضعيف ينوءُ بالوَسْقِ « 7 »
والوَسْق : ستّون صاعا ، حمل بعير ، وكذا وقر النخلة .
ومن الغريب ما نجد هنا من أجنبي عن اللغة - هو هاشم العربي - يعترض ويرى أنّ
هامش
( 1 ) - القصص 76 : 28 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 266 .
( 3 ) - الأنعام 59 : 6 . راجع : مجمع البيان ، ج 7 ، ص 266 .
( 4 ) - المصدر : ج 4 ، ص 310 .
( 5 ) - معاني القرآن للفرّاء ، ج 2 ، ص 310 .
( 6 ) - الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 389 .
( 7 ) - الدرّالمنثور ، ج 6 ، ص 438 .