وهكذا الأمر بشأن موسى ومواقفه الرهيبة مع فرعون وملائه . . . فياترى لِمَ لَمْ يأت له ذكر في سجلّات مصر القديمة ؟ !
فيا فضيلة الأستاذ خليل عبد الكريم ، هل تجد فسحة لإنكار حضور موسى عليهالسلام نفسه شخصيّا في مصر ذلك العهد وفي تلك الحقبة من التاريخ القديم ، هل يتخالج في فكرك ( الإسلامي الحديث ! ) إنكاره رأسا ، بحجّة أنّ سجلّات مصر قد أهملته ؟ ! أو أنّك تحسب الحديث عن موسى المصري - حسبما جاء في القرآن الكريم - كسائر قضاياه التي حَسِبْتَها - أنت وزملاؤك - قصصا شعبيّة لاواقع لها ؟ !
فإن خالجتك نفسُك في إنكار وجود موسى المصري ( ولادةً ونشأةً ومبعثا ) . . . فقد ارتكبت خطأً عظيما يجب الاستغفار منه ! !
وهكذا سائر قضاياه في مصر ، قد أغفلتها سجلّات تاريخ مصر القديمة ، لا لشي إلّا لكونها مخازي تغضّ من كبرياء فراعين مصر ! !
وقد عرفت أنّ أوّل وثيقة مصريّة سَجَّلت عن بنيإسرائيل ، هي اللّوحة المرقّمة ( 599 ) بدار الآثار المصريّة ، جاء فيها الحديث عن الملك « منفتاح » ابنرعمسيس الثاني من الأسرة ( 19 ) وجاء فيها عرضا ، الكلام عن بنيإسرائيل باعتبار سحقهم على يد هذا الملك الجبّار .
هكذا جاء قلب الحقائق ، وتبديل المخازي محاسن ، وثبتها مقلوبة في ذمّة التاريخ .
هذا وقد تمّ ترقيم هذا البحث بجوار مشهد الإمام الرضا عليهالسلام بخراسان في ظهيرة يوم الجمعة سادس عشر ربيع الثاني عام 1423 ه ق / 7 / 4 / 1381 ه ش .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 586
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٥٨٦