ديانتهم ، خذلانهم وخذلان إلههم أمام موسى ، حين كان فرعون يتعقّب بنيإسرائيل .
ويكون العثور على جثّة « منفتاح » ووجودها الآن بالمتحف المصري ، مصداقا لقوله تعالى :
« فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً » .
« 1 »
وقد وجدت الجثّة مع غيرها من الجثث في قبر « أمنحتب الثاني » بالأقصر .
وظهر من آثار قبر « منفتاح » أنّه لم يكن مهيّأً كما يجب لدفن ملك مثله ، لأنّ موته لم يكن منتظرا ، فلم يُهيّأ له قبر خاصّ . « 2 »
* * * أمّا موضع العبور فلم يعرف بالضبط ، والتوراة تورد أسماء أمكنة مرّ بها بنوإسرئيل حتى أتوا إلى مكان العبور . وهذه الأمكنة ليست مسمّياتها معروفة اليوم . والبحّارة في البحر الأحمر يسمّون مكانا في خليج السويس « بركة فرعون » ويقولون : إنّ العبور كان بها ، وهي بعيدة عن السويس كثيرا ، تمارّ بها السفن البخاريّة بعد نصف الليل إذا قامت من السويس في المساء .
قال الأستاذ النجار : وإنّي لأستبعد ذلك كثيرا وأعتقد أنّ خليج السويس كان يمتدّ من تلك الأزمان إلى البحيرة المرّة أو يقرب منها ، وفي هذا الخليج من تلك الناحية كان عبورهم . وبعبارة أخرى إنّهم عبروا مكان شماليّ المكان المعروف بعيون موسى ، في البرّ الآسيوي ، وهي لاتبعد عن السويس كثيرا .
وتقول التوراة : إنّ اللّه أرسل ريحا شرقيّة على البحر فأزالت الماء حتى ظهرت اليابسة ، وعبر بنو إسرائيل فتبعهم فرعون فغرق . والعبارة هكذا : فقال الربّ لموسى . . . قل لبنيإسرائيل أن يرحلوا ، وارفع أنت عصاك ومدّ يدك على البحر وشقّه ، فيدخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة . . .
ومدّ موسى يده على البحر ، فأجرى الربّ البحر بريح شرقيّة شديدة كلّ الليل وجعل
هامش
( 1 ) - يونس 92 : 10 .
( 2 ) - انتهى ما نقله الأستاذ النجّار عن كتاب أحمد يوسف أحمد ، وقد كان تحت الطبع ، كما ذكر الأستاذ . راجع : قصص الأنبياء للنجار ، ص 201 - 203 .