اليقيني .
ولذلك نحن مضطرّون أن نخالف الأستاذ محمد خير في ترجيحه عن ذي القرنين ، من أنّه كان يعيش في زمن إبراهيم عليه السلام كما أنّنا مضطرّون إلى ترك كلّ الأقوال المذكورة في كتب التاريخ والتفسير ، عن التقاء ذي القرنين بإبراهيم عليه السلام في فلسطين أو الحجاز ، لكونها غير مذكورة في حديث واحد صحيح ، يمكن للإنسان أن يعتمده ويطمئنّ به ، واللّه أعلم » . « 1 »
كورش هو ذلك العبد الصالح
جاء في وصف القرآن لذيالقرنين ما ينمّ على صلاح وإيمان واعتقاد باللّه العظيم ، وأنّه كان على بصيرة من أمره وموضع عنايته تعالى فيما انتهجه من الحياة السياسيّة الاجتماعيّة ، وفي سبيل إحياء كلمة اللّه في الأرض ، بما آتاه اللّه من القدرة والحكمة وحسن التدبير :
« إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً . . . »
« قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً . . . »
« قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ
. . .
هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي . . . »
« 2 »
كان قد مكّنه اللّه في الأرض وكان قد استخدم سلطانه هذا في سبيل عمارة الأرض وإفشاء السلام فيها ، وبذلك وبنعمته تعالى أصبح عبدا شكورا !
وهل تتصادق صفاتٌ كهذه مع سيرة كورش السياسيّة آنذاك ؟
الممعن في سيرة كورش بدقّة يجده على الوصف الذي جاء في القرآن الكريم :
كان مؤمنا معتقدا باللّه العظيم وأن لاحول ولا قوّة إلّا به ، وأنّه تعالى هو الذي رعاه وألهمه الخير وهداه إلى سبيل الرشاد ، في إصلاح البلاد والعناية بشؤون العباد . الأمر الذي يبدو بوضوح من سيرته الحكيمة مع مختلف شعوب الأرض :
هامش
( 1 ) - مع قصص السابقين في القرآن ، ج 2 ، ص 259 .
( 2 ) - الكهف 84 : 18 و 86 و 95 و 98 .