قال : إنّني أرى ما ذكرته أسلم ، لأسباب :
1 - لم يثبت تاريخيّا قطّ أنّ كورش قد بنى سدّا هناك . . .
2 - لم يذكر كورش في الوثيقة السابقة التي كتبها ، أنّه بنى السدّ . . . رغم أنّ هذا يُعَدُّ عملًا عظيما جدّا لا يرتقي إليه أيّ عملٍ من أعمال كورش السابقة . . .
فكيف يهمل كورش ذكر هذا السدّ - والذي استغرق بناؤه عشر سنوات كما يقول الأستاذ خضر - والذي هو أبلغ آثاره على مرّ السنين ، ثمّ يذكر أشياء اخر أبسط منه بكثير ، والتي يشارك فيها ملوك غيره ؟ ! !
3 - ليس كورش بذلك الملك القديم جدّا حتى تخفى أخباره على جزيرة العرب . . .
في حين يجب أن لا ننسى أنّ قصص الفرس كانت منتشرة بين العرب ، وكان لهم أنصار بينهم ، وقد تأثّروا بأدبهم ورواياتهم وقصصهم الشعبيّة . . . وتحدّثنا السيرة النبويّة الشريفة عن النضر بنالحارث ، الذي قدم من الحيرة وكان قد تعلّم بها أحاديث ملوك فارس وأحاديث رستم واسفنديار . . . وكان يحدّث بها إثر ما يقوم رسول اللّه صلى الله عليه وآله من مجلسه حينذاك . . .
وإذا كان كورش من أعظم ملوك فارس ، فلابدّ أنّه كان له نصيب من بين تلك الأحاديث . . .
قال : هذا ما بدا لي خلال هذا البحث ، والقارئ حرّ فيما يرتئيه ، وبخاصّة بعد أن بيّنت له كلّ الأوجه بدقّة وإنصاف . . . « 1 »
* * * إذن فمن هو ذو القرنين ؟
يرى الأستاذ رمضان : إنّه رجل آخر . عاش في عصور غابرة . قبل تُبَّع . وقبل الإسكندر . وقبل كورش . فقد كان في زمن نبياللّه وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ( أي قبل كورش هذا بألف عام ) كما ذكره وصحّحه ثقات المؤرّخين ! !
هامش
( 1 ) - المصدر : ص 242 - 244 .