لكنّهم ( العرب واليهود والنصارى ) عرفوا الصدق والأمانة في القرآن ، فلم يلهجوا بشيء سوى مناوئته عن طريق التواطئ على العداء الغاشم .
أفهل من المعقول أن يكون محمّدٌ قد أخذ تلك الأقاصيص من أفواه العرب وأهل الكتاب وقصّها عليهم ، ثمّ تحدّاهم بها ، وهؤلاء جميعا سكتوا عليها من غير إجابة صارمة ؟ !
فما لكم - يا أهل الفكرة الإسلاميّة الحديثة ! ! - كيف تحكمون ؟ !
ثانيا - ما وجه الاستغراب أو الإنكار لصحّة تلك الأحداث التي قصّها القرآن ، والتي دعت البعض ( وهم أصحاب الإلحاد ) إلى فرضها مسرحيّات تمثيليّة ، والبعض الآخر ( وهم أهل الفكرة الإسلاميّة الحديثة - أو العقل الإسلامي الحديث ) إلى فرضها التراث الشعبي الرائج ، أفهل لا يمكن صدق مصداقيّتها وأنّها أحداث تاريخيّة كانت قد قبعت في زوايا الجهل التاريخي ، وقد كشف القرآن عن وجهها ، حتّى ولو كانت غريبة - نسبيّا - في شكلها وهندامها ؟ ! ولنذكرها بتباع :
حديث ابني آدم
أمّا حديث ابني آدم إذ قرّبا قربانا فتقبّل من أحدهما ولم يتقبّل من الآخر . . . فكان ذلك سبب قتل قابيل لهابيل . . . واحتار فيم يفعل بجّثة أخيه . حتّى هداه الغراب ليواريه في التراب . . . « 1 »
فهذا حديث وصفه اللّه بأنّه نبأ حقّ :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ . . . »
! فمن الجرأة على اللّه وعلى كتابه المجيد أن يوصف بأنّه من الأساطير الشائعة في عقائد العديد من الشعوب القديمة والبدائيّة . « 2 »
نعم هذا الحادث في شكله هذا الترتيب ، من عمل الفنّ التصويري في القرآن . فهناك في بدء الخليقة وقع تشاحن بين بني آدم وهم في بداية مرحلة الحياة الاجتماعية ، والتي
هامش
( 1 ) - المائدة 27 : 5 - 31 .
( 2 ) - الفن القصصي في القرآن ، ص 414 .