تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وهي مثل أوزار ما عمل التابعون وليست نفس أوزارهم ، إذ لا ينقص من وزر الآثم شيء ، وكلّ إنسان رهينٌ بما اكتسب . وكذا قوله :
« وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ »
أي من مثل أوزارهم وليست نفس أوزارهم ، إذ لكلّ امرئٍ ما اكتسب من الإثم ، ولا موجب للتخفيف عنه ما دام آثما مبغوضا عليه .

وصاحبهما في الدنيا معروفا

سؤال : قال تعالى :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ . . . » .
« 1 » فقد جاء النهي صريحا عن موادّة من حادّ اللّه ورسوله ولو كان أحد الوالدين أو الأقربين ، الأمر الذي يتنافى وترخيص مصاحبة الوالدين المشركين مصاحبةً بالمعروف في قوله تعالى :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » .
« 2 » جواب : هناك فرق بائن بين الموادّة التي هي عقد القلب على المحبّة والوداد الذاتي وبين المصاحبة بالمعروف التي هي المداراة والمجاملة الظاهرية في حُسن المعاشرة مع الوالدين ، وربّما كانت عن كراهةٍ في القلب . فمن أدب الإسلام أن يأخذ الإنسان بحرمة والديه وكذا سائر الأقربين وإن كان يخالفهم في العقيدة . فحُسن السلوك شيءٌ والرباط النفسي شيءٌ آخر . فربّما لارباط بين الإنسان وغيره نفسيا وإن كان يداريه في حُسن المعاشرة . أدبا إسلاميا ، إنسانيا شريفا . وليس مع الأقرباء فحسب بل مع الناس أجمع ، الأمر الذي يؤكّد عليه جانب تأليف القلوب ، مشروعا عامّا .
هامش
( 1 ) - المجادلة 22 : 58 . ( 2 ) - لقمان 15 : 31 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 277 | الشيخ محمد هادي معرفة