فكيف بالسلطة على سكّان السماوات العلى . فلا نجاح لهم في عملٍ ولا حظّ لهم في سعادة الحياة .
* * * ثمّ فلنفرض أنّ جاهلية العرب كانت تعتقد بحقيقة السحر عقيدة جاهلية بائدة ، لكن هل هناك شاهد على أنّ القرآن وافقهم أو جاراهم على تلك العقيدة الباطلة ؟ فلننظر في الموارد التي أخذوها شواهد على زعم الموافقة أو المجاراة ، وهي ثلاثة موارد : سَحَرة فرعون ، سَحَرة بابل ، النفّاثات في العُقَد . نبحث عنها على الترتيب :
سَحَرَةُ فرعون
ممّا أخذوه شاهدا على ذلك سحرة فرعون ، حيث يقول عنهم القرآن :
« وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ » .
« 1 »
وقد عرفت أنّ سحرهم كانت شَعْوذة والاخْذة بالعين لاغير . فقد
« سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ »
« 2 » وكانت
« حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ
إليهم
أَنَّها تَسْعى » .
« 3 » فقد كان مجرّد تلبيس وتمويه في الأمر وأروهم ما كان الواقعُ خلافَه .
وإذا كان هذا ( مجرَّد التخييل والتمويه ) سحرا عظيما - والسّحر ما لطف ودقّ مأخذُه - فكيف بغير العظيم الذي هو أخفّ وزنا وأردأ شأنا . هذا ما يرسمه لنا القرآن من واقع السحر ، وأنّه يخالف تماما ما كانت العرب تعتقده بشأن السحر وتأثيره في قلب الواقع ، فكيف يا ترى مزعومة مَن زعم أنّ القرآن وافق العرب في عقيدتها أو جاملهم وتماشى معهم في أمرٍ باطل ! ؟
قال سيّد قطب : وحسبنا أن يقرّر القرآن أنّه سحر عظيم ، لندرك أيّ سحرٍ كان .
وحسبنا أن نعلم أنّهم سحروا أعيُن الناس وأثاروا الرهبة في قلوبهم
« وَاسْتَرْهَبُوهُمْ »
هامش
( 1 ) - الأعراف 116 : 7 .
( 2 ) - الأعراف 116 : 7 .
( 3 ) - طه 66 : 20 .