الجنّ . الأمر الذي يقوم به أصحاب الرقى والدُخُن والتعويذ والطلسمات . ولعلّ لهذا النوع سوقا رائجة في أوساط هابطة ولا سيّما العجائز من النساء وذوي العقول الساذجة .
النوع الرابع : التخييلات والأخذ بالعيون . وهذا النوع مبتنٍ على أخطاء البصر والانصرافات الذهنية التي يستخدمها السَحَرة من هذا النمط . ويسمّى بالشعوذة على ما مرّ تفصيله .
النوع الخامس : استعمال آلات وأدوات صناعية وتركيبها تراكيب غريبة في أشكال وصوَر هندسيّة تستجلب أنظار الحاضرين وتوجب إعجابهم والضحك والسرور ، وهو لعب على أصول رياضية وهندسية مُلهية ، تتداول في مجالس الأفراح .
النوع السادس : الاستعانة بخواصّ الأدوية ، مثل أن يجعل في طعامه بعض الأدوية المبلّدة أو المزيلة للعقل والدُخُن المسكّرة ونحو ذلك .
النوع السابع : تعليق القلب ، حيث يجد الساحرُ ضعيفَ العقل قليل التمييز ، فيلقي عليه أنّه يعرف الاسم الأعظم أو أنّ الجنّ يطيعونه ، فيصدّقه الضعيف ويتعلّق قلبه بما قال .
وربّما استخفّ الساحر من عقله فيتمكّن من تنفيذ ما أراده في نفسه . ولمثل هذه الانفعالات النفسية مجال متّسع لتجوال أهل الشعوذة والتزوير والنفوذ في الشعور .
النوع الثامن : السعي بالنميمة والتضريب من وجوه خفيفة لطيفة ، بما يؤثر حبّا أو بُغضا أو تأليفا أو تفريقا بين الزوجين أو المتحابّين وهو شائع كثير . « 1 »
وإذ قد عرفت أنواع السحر المعروفة عند العرب وعند الناس في مختلف الأجيال تجد أن ليس له واقع في جميع أنواعه ، بمعنى : التأثير في تغيير اتجاه المسير الذي جرت عليه الطبيعة تأثيرا خارقا للعادة . ومن ثمّ فقد أنكرته أصحاب المذاهب العقلية من علماء الإسلام ، ولم يعتبروه شيئا وراء التمويه والشعوذة والتخييل ، لأجل التلاعب بعقول السُذَّج الضعفاء .
قال الرازي : أما المعتزلة فقد أنكروا السحر فيما عدا التمويه والشعوذة ، ولعلّهم كفّروا
هامش
( 1 ) - التفسير الكبير ، ج 3 ، ص 206 - 213 .